وإنْ كانت نادرة فاختلف العلماء على قولين: أحدهما: يأكل حتى يشبع ويتضلع، قاله مالك، وقال غيره: يأكل على قدر سد الرمق، وبه قال ابن حبيب وابن الماجشون، لأنَّ الإباحة ضرورة تقدر بقدر الضرورة.
وقد قال مالك في موطئه الذي ألَّفه بيده وأملاه على أصحابه وأقرأه وقرأه عمره كله: يأكل حتى يشبع، ودليله أنَّ الضرورة ترفع التحريم فيعود مباحًا، ومقدار الضرورة إنَّما هو من حالة عدم القوت إلى حالة وجوده حتى يجد، وغير ذلك ضعيف.
ومن مصادر ابن العربي المالكي من كتب المالكية، كتاب:"المختصر"، لعبد الله بن الحكم"ت 214هـ".
ومثال ما أخذ منه: عند تفسيره لقول الله تبارك وتعالى [المائدة: 6] ، قال ابن العربي ـ رحمه الله تعالى ـ:
المسألة السابعة والأربعون: ذكر الله تعالى أعضاء الوضوء وترتيبها وأمر بغسلها معقبة، فهل يلزم كل مكلف أنْ تكون مفعولة مجموعة في الفعل كجمعها في الذكر أو يجزئ التفريق فيها ؟
فقال في المدونة وكتاب محمد: إنَّ التوالي ساقط، وبه قال الشافعي، وقال مالك وابن القاسم: إنَّ فرَّقه متعمدًا لم يجزه ويجزيه ناسيًا، وقال ابن وهب: لا يجزيه ناسيًا ولا متعمدًا، وقال مالك في رواية ابن حبيب: يجزيه في المغسول ولا يجزيه في الممسوح، وقال ابن عبد الحكم: يجزيه ناسيًا ومتعمدًا [1] .
هذا ومن مصادر ابن العربي المالكي كذلك كتاب:"الواضحة"لعبد الملك بن حبيب الأندلسي"ت 238هـ"، و"المدونة"لعبد السلام بن سعيد المعروف بـ:"سحنون""ت 240هـ"، وكتاب:"العتبية"لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي"ت 254هـ".
(1) أحكام القرآن، 2/581.