وغير ذلك كثير يعصب استقصاؤهم في هذه الورقة البحثية، ولكننا أردنا أنْ نشير إشارة سريعة إلى المصادر التي استقى منها الفقيه المالكي ابن العربي مادة كتابه:"أحكام القرآن"، وهي مصادر أصيلة، غنية، دسمة، متنوعة. فجاءت ثمراتها في هذا الكتاب المبارك القيم الذي يتداوله العلماء وطلاب العلم، فيفيدون منه فوائد جمة.
منهج ابن العربي في تفسيره:
خير من بيَّن منهج ابن العربي المالكي في تفسيره هو ابن العربي نفسه، فلننظر نظرة المتدبر في مقدمته التي صدر بها كتابه هذا، قال ـ رحمه الله تعالى ـ:"... ولما مَنَّ الله سبحانه وتعالى بالاستبصار في استثارة العلوم من الكتاب العزيز، حسبما مهدته لنا المشيخة الذين لقينا، نظرناها من ذلك المطرح، ثم عرضناه على ما جلبه العلماء، وسبرناه بعيار الأشياخ، فما اتفق عليه النظر اثبتناه، وما تعارض فيه شجرناه وشحذناه"، حتى خلص نضاره ورق عراره، فنذكر الآية ثم نعطف على كلماتها بل حروفها، فنأخذ بمعرفتها مفردة ثم نركبها على أخواتها مضافة، ونحفظ في ذلك قسم البلاغة، ونحترز عن المناقضة في الأحكام والمعارضة، ونحتاط على جانب اللُّغة، ونقابلها في القرآن بما جاء في السُّنَّة الصيحة، ونتحرى وجه الجميع إذ الكل من عند الله، وإنَّما بُعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ليبيِّن للناس ما نزل إليهم، ونعقب على ذلك بتوابع لا بُدَّ من تحصيل العلم بها منها حرصًا على أنْ يأتي القول مستقلًا بنفسه، إلاَّ أنْ يخرج عن الباب فنحيل عليه في موضعه، مجانبين للتقصير والإكثار، وبمشيئة الله نهتدي فمن يهده الله فهو المهتدي لا رب غيره"."