الصفحة 15 من 26

إنَّ ابن العربي ـ رحمه الله تعالى ـ يتناول تفسير القرآن من الفاتحة إلى سورة الناس، سورة سورة، ولكنه يقف مع آيات الأحكام التي في السورة، وهو في عمله هذا يبدأ ببيان معنى المفردة القرآنية إنْ كانت مما يحتاج إلى بيان، ثم يبيّنها مركبة ولا يتجاوز النكات البلاغية إن ظهرت في النص القرآني، ويستفيد من اللُّغة العربية ويناقش في بعض الأحيان القراءات.... إلخ.

والكتاب مهم ويُعَدُّ مرجعًا للتفسير الفقهي عند المالكية، كما كتاب"الجصاص"عند الأحناف، وكتاب"الكيا هراسي"عند الشافعية، وكلاهما كتاب موسوم بـ:"أحكام القرآن".

وكما يقول الدكتور/ محمد حسين الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ:"إنَّ الكتاب يعتبر مرجعًا مهمًا للتفسير الفقهي عند المالكية، وذلك لأنَّ مؤلفه مالكي تأثَّر بمذهبه فظهرت عليه في تفسيره روح التعصُّب والدفاع عنه، غير أنَّه لم يشتط في تعصًّبه إلى الدرجة التي يتقاضى فيها عن زلة علمية تصدر من مجتهد مالكي، ولم يبلغ بع التعسُّف إلى الحد الذي يجعله يفند كلام مخالفيه إذا كان وجيهًا مقبولًا".

والذي يتصفح هذا التفسير يلمس منه روح الإنصاف لمخالفيه أحيانًا، كما يلمس منه روح التعصُّب المذهبي التي تستولي على صاحبها، فتجعله أحيانًا كثيرة يرمي مخالفه وإنْ كان إمامًا له قيمته بالكلمات المقذعة اللاذعة تارة بالتصريح وأخرى بالتلميح [1] .

وقد قيل: بالمثال يتضح المقال، فيحسن بنا أنْ نذكر بعض الأمثلة مما ذكره هذا العالِم الجليل حتى نبيِّن مقالته من تفسيره، بقدر ما يفتح الله به، مع مراعاة طبيعة هذا البحث التي لا تسمح لنا بالإطالة والاستطراد، ولكنَّ عزاءنا أنَّ الكتاب متداول بين أيدي العلماء وطلاب العلم وكل من له اهتمام بهذا الشأن، وليكن ذلك في وقفات:

(1) التفسير والمفسرون، 2/450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت