الوقفة الثانية:اهتمام ابن العربي بذكر سبب نزول الآية متى وجد لذلك سبيلًا، وإنْ وجد للآية أكثر من رواية في سبب النزول رجَّح إحدى الروايات بما ظهر لديه من مرجحات.
مثال ذلك في تفسيره لسورة المدثر، قال في الآية الأولى [المدثر: 1] ، فيها مسألتان:
المسألة الأولى: روى العدل في الصحيح، واللفظ للبخاري، قال يحيى بن أبي كثير: سألتُ أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن، فقال: ، قلتُ: إنَّهم يقولون: [العلق: 1] ، فقال أبو سلمة: سألتُ جابر بن عبد الله عن ذلك، وقلتُ له مثل الذي قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلاَّ ما حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: (جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي فرأيتُ شيئًا، فأتيتُ خديجة فقلت: دثروني وصبوا عليَّ ماءً باردًا، فنزلت [المدثر: 1-7] .
وقال بعض المفسرين: إنَّه جرى على النبي - صلى الله عليه وسلم - من عقبة بن ربيعة أمر، فرجع إلى منزله مغمومًا فتلفف واضطجع، فنزلت .
وهذا باطل، وقيل: أراد بمن تدثر بالنبوة، وهذا مجاز بعيد، لأنَّه لم يكن نبيًا بعد، على أنَّها أول القرآن، ولم يكن تمكَّن منها بعد أنْ كانت ثاني ما نزل.
ومثال آخر على اهتمام ابن العربي بذكر سبب النزول، عند تفسيره لقول الله تعالى [المؤمنون: 2] :
فيها ست مسائل:
المسألة الأول: في سبب نزولها: