روى الزهري عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن عبد القارئ قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل، فأنزل عليه يومًا، فلبثنا ساعة، ثم سُرِّيَ عنه، فاستقبل القبلة ورفع يديه، وقال: (اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا، ثم قال: أُنزل عليَّ عشر آيات من أقامهنَّ دخل الجنة، ثم قال حتى ختم عشر آيات. رواه الترمذي وغيره [1] ، وهو صحيح، وإنْ كان قد تكلَّم فيه أبو عيسى وقطعه. ثم قال ابن العربي:"وكان سبب نزولها في رواية محمد أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقلب بصره"
في السماء إذا صلى، فنزلت آية، قال محمد: إنْ لم تكن ، فلا أدري أية آية هي؟
قال القاضي: هو محمد بن سيرين، وهذا الحديث مقطوع مظنون، فمقصوده غير مقطوع، فسقناه على حاله لكم حتى نكون في معرفته سواء معكم [2] .
الوقفة الثالثة: اهتمام ابن العربي بالقراءات:
إنَّ الفقيه ابن العربي ـ رحمه الله تعالى ـ يهتم بأوجه القراءة التي في النص القرآني بيانًا لها وتوجيهًا. فمن ذلك مثلًا في الآية الأولى من سورة النور، يقول:
المسألة الثانية: قوله (فرضناها) يقرأ بتخفيف الراء وتشديدها، فمن خفَّف فمعناه أوحيناها معينة مقدرة، كما يقول: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين.
ومن شدَّد فمعناه على وجهين: إمَّا على معنى وضعناه فرائض فرائض، أو فرضًا فرضًا، كما تقول: نزَّلت فلانًا، قدرت له المنازل واحدًا بعد واحد، وفي صحيح مسلم فنزَّلني زيد، أي رتب لي منازل كثيرة.
الثاني على معنى التكثير، وهو صحيح لا اعتراض عليه [3] . ومن ذلك أيضًا عند تفسيره لقول الله تبارك وتعالى [المزمل: 6] .
(1) صحيح مسلم، 5/117.
(2) أحكام القرآن، 3/1307.
(3) المرجع السابق، 3/1324.