قال ابن العربي: قرئ بفتح الواو وإسكان الطاء، فمن قرأه كذلك: نافع وابن كثير والكوفيون، وقرئ بكسر الطاء مدودًا، وممن قرأه كذلك أهل الشام وأبو عمرو.
فأمَّا من قرأه بفتح الواو وإسكان الطاء؛ فإنَّه أشار إلى ثقله على النفس لسكونها إلى الراحة في الليل وغلبة النوم فيه على المرء.
وأمَّا من قرأه بكسر الفاء وفتح العين، فإنَّه من المواطأة وهي الموافقة، لأنَّه يتوافق فيه السمع لعدم الأصوات، والبصر لعدم المرئيات، والقلب لفقد الخطرات، قال مالك: هدوًا من القلب وفراغًا له.
قال ابن العربي: المعنيان فيه صحيحان، لأنَّه يثقل على العبد، وأنَّه الموافق للقصد [1] .
الوقفة الرابعة: في إنصافه لمن يخالفه الرأي:
وإذا أردت أنْ أضع يدك على شيء من إنصاف الرجل ـ يعني لمن يخالفه ـ واستعماله لعقله كما يقول الدكتور/ محمد حسين الذهبي: فانظر إليه عندما تعرَّض لقوله تبارك وتعالى من سورة البقرة [البقرة: 187] . قال: الاعتكاف في اللُّغة هو اللبث، وهو غير مقدر عند الشافعي وأقله لحظة ولا حد لأكثره. وقال مالك وأبو حنيفة: هو مقدر بيوم وليلة، لأنَّ الصوم عندهم من شرطه.
قال علماؤنا: لأنَّ الله تبارك وتعالى خاطب الصائمين، وهذا لا يلزم في الوجهين. أمَّا اشتراط الصوم فيه بخطابه تعالى فلا يلزم بظاهره ولا باطنه، لأنَّها حال واقعة لا مشترطة، وأمَّا تقديره بيوم وليلة، لأنَّ الصوم من شرطه فضعيف، فإنَّ العبادة لا تكون مقدرة بشرطها، ألا ترى أنَّ الطهارة شرط في الصلاة وتنقضي الصلاة وتبقى الطهارة [2] .
(1) أحكام القرآن، 4/1877.
(2) أحكام القرآن، 1/95.