التاسع: قال محمد بن سلمة: إنْ مسح ثلثه أجزأه.
العاشر: قال أبو الفرج: إنْ مسح ثلثه أجزأه.
الحادي عشر: قال أشهب: إنْ مسح مقدمه أجزأه.
قال ابن العربي:"فهذه إحد عشر قولًا، ومنزلة الرأس في الأحكام منزلته في الأبدان، وهو عظيم الخطر فيها جميعًا، ولكل قول من هذه الأقوال مطلع من القرآن والسُّنَّة.." [1] .
وبعد أنْ تتبع ابن العربي هذه المطالع واحدًا واحدًا ويلتمس لكل منها متكأ قال:".. إنَّ القوم لم يخرج اجتهادهم عن سبيل الدلالات في مقصود الشريعة، ولا جاوزوا طرفيها للإفراط، فإنَّ للشريعة طرفين:"
أحدهما: طرف التخفيف في التكليف.
والآخر: طرف الاحتياط في العادات، فمن احتاط استوفى الكل، ومن خفَّف أخذ بالبعض [2] .
في هذا النص يظهر لنا سماحة ابن العربي وإنصافه لمخالفيه، وسعة أفقه في استيعاب آراء الآخرين، وعدم تعصُّبه لما يخالف فيه غيره. ومع ذلك فالرجل ـ رحمه الله تعالى ـ قد اشتد في بعض المواقف مع من يخالفه الرأي، نرى هذا من خلال هذه الوقفة، وهي:
الوقفة الخامسة:
حينما تعرض ابن العربي لتفسير آية سورة النساء، وهي قول الله تعالى [النساء: 34] ، قال ابن العربي ـ رحمه الله تعالى ـ:
المسألة الحادية عشرة:
قوله تعالى فيه أربعة أقوال:
الأول: يوليها ظهره في الفراش.
والثاني: لا يكلمها وإنْ وطأها، قاله عكرمة وأبو الضحى.
والثالث: لا يجمعها وإياه فراش ولا وطء حتى ترجع إلى الذي يريد، قاله إبراهيم والشعبي وقتادة والحسن البصري، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك وغيرهم.
والرابع: يكلمها ويجامعها، ولكن بقول فيه غلظ وشدة إذا قال لها: تعالي، قاله سفيان.
(1) أحكام القرآن، 2/568.
(2) المصدر السابق، ص 570.