قال الطبري: ما ذكره من تقدم معترض، وذكر ذلك واختار أنَّ معناه: يربطن بالهجار، وهو الحبل في البيوت، وهي المراد بالمضاجع، إذ ليس لكلمة"اهجروهن"إلاَّ أحد ثلاثة معان، فلا يصح أنْ يكون من الهجر الذي هو الهذيان، فإنَّ المرأة لا تداوى به، ولا من الهجر الذي هو مستفحش من القول، لأنَّ الله لا يأمر به، فليس له وجه إلاَّ أنْ تربطوهنَّ بالهجار، ثم أردف عقب ذلك.
قال ابن العربي ـ يرد على الطبري ـ: يا لها من هفوة من عالِم بالقرآن والسُّنَّة!! وإني لأعجبكم من ذلك!! إنَّ الذي أجراه على هذا التأويل، ولم يرد أنْ يصرح بأنه أخذ منه، وهو حديث غريب رواه ابن وهب عن مالك، أنَّ أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام كانت تخرج حتى عوتب في ذلك، قال: وعتب عليها وعلى ضرتها، فعقد شعر واحدة بالأخرى، وضربهما ضربًا شديدًا، وكانت الضرة أحسن اتقاءً، وكانت أسماء لا تتقي فكان الضرب بها أكثر أثرًا، فشكته إلى أبيها أبي بكر، فقال لها: أي بنية اصبري، فإنَّ الزبير رجل صالح، ولعله أنْ يكون زوجك في الجنة، وقد بلغني أنَّ الرجل إذا ابتكر بالمرأة تزوجها بالجنة.
فرأى الربط والعقد مع احتمال اللفظ مع فعل الزبير فأقدم على هذا التفسير لذلك.
يقول ابن العربي: وا عجبًا له مع تبحُّره ـ أي الطبري ـ في العلوم وفي لغة العرب كيف بَعُدَ عليه صواب القول، وحاد عن سداد النظر؟ فلم يكن بُدٌّ والحالة هذه من أخذ المسألة من طريق الاجتهاد المفضية بسالكها إلى السداد.