الصفحة 4 من 26

هو محمد بن عبد الله بن أحمد بن العربي، يكنى أبو بكر الأشبيلي، ويشترك ابن العربي ـ صاحب الترجمة ـ مع ابن عربي الصوفي، صاحب كتاب:"الفتوحات المكية"، في الكنية واللقب، فكل منهما يكنى أبو بكر، كما يلقب كل منهما بابن العربي. ويفرَّق بينهما بـ"أل"التعريف، فيقال للفقيه المالكي: ابن العربي، ويقال للصوفي: ابن عربي.

"وُلِدَ ابن العربي ـ رحمه الله تعالى ـ عام ثمان وستين وأربعمائة من الهجرة ببلده أشبيلية، وقرأ القراءات، ثم رحل إلى مصر والشام وبغداد ومكة، وكان يأخذ من علماء كل بلد يرحل إليه، حتى أتقن الفقه والأصول وقيَّد الحديث واتسع في الرواية."

رحلته إلى المشرق:

رحل القاضي أبو بكر مع والده سنة 485هـ في مستهل جمادى الأولى، وقصد الشام، وقصد أبا بكر محمد بن الوليد الطرطوني وتفقَّه عنده، وقد لَقِيَ بالشام كثيرًا من العلماء وأهل الحديث.

ولما كانت بغداد ـ حماها الله وأقال عثرتها ـ حينذاك تعج بالعلماء والمحدثين الذين طار ذكرهم في البلاد، فقد ودَّع القاضي أبو بكر الشام بعد أنْ قضى إربه منها، وقصد بغداد ودخلها، وسمع بها من أبي الحسين المبارك عبد الجبار الصيرفي، كما سمع من غيره من الشيوخ.

رحل القاضي أبو بكر للحج في سنة تسع وثمانين وأربعمائة فحجَّ ولَقِيَ كثيرًا من العلماء في موسم الحج، ثم عاد إلى بغداد مواصلًا أخذه من الشيوخ بجد لا يعرف الفتر، فأخذ عن الأئمة وعلى رأسهم حُجَّة الإسلام أبو حامد الغزالي، وقيَّد الحديث واتسع في الرواية، وأتقن مسائل الخلاف والأصول والأحكام على أئمة العلم في بغداد.

وبعد هذا رحل القاضي قاصدًا وطنه الأندلس، وفي طريقه دخل مصر وأقام بالإسكندرية عند شيخه الطوسي وكتب عنه، كما لَقِيَ علماء آخرين من المحدثين، فكتب عنهم وكتبوا عنه، فأفادهم واستفاد منهم [1] .

علم ابن العربي وخُلُقه:

(1) كتاب الصلة، 2/558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت