الصفحة 5 من 26

كان ابن العربي من أهل التفنن في مختلف العلوم، قد أخذ من كل فن بطرف مع براعة فائقة في الحديث والفقه، متقدمًا في المعارف كلها، متكلمًا في مختلف أنواعها، ثاقب الذهن حاضر البديهة، حريصًا على نشر العلم وأدائه، وكان فصيحًا، حافظًا، أديبًا، شاعرًا، كثير الملح، خفيف المجلس، فقد جمع إلى سعة علمه خُلُقًا فريدًا ومعشرًا طيبًا، مع ثبات وكثرة احتمال.

ويذكر ابن الزبير في كتابه:"الصلة"فيقول:"إنَّ القاضي ابن العربي كان في مقامه بأشبيلية ملتزمًا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى أصيب من جراء ذلك بذهاب كتبه وماله، فاحتمل ذلك وأحسن الصبر."

وزيادة على مكانته العلمية اتصف ابن العربي بصفات كثيرة كلها خير وبركة. فقد كان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها، متقدمًا في المعارف كلها متكلمًا في أنواعها، نافذًا في جمها حريصًا على أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تميز الصواب منها، يجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة، وكثرة الاحتمال، وكرم النفس، وحسن العهد، وثبات الود" [1] ."

هذه الصفات هيأت له وضعًا اجتماعيًا متميزًا وسط أهله وعشيرته، حيث سكن بلده وشور فيه، وسمع ودرس الفقه والأصول، وجلس للوعظ والتفسير، ورُحِلَ إليه للسماع، قال الذهبي:"قال القاضي عياض، وهو ممن أخذوا عنه: استقضى ببلده، فنفع الله به أهلهان لصرامته وشدة نفوذ أحكامه، كانت له في الظالمين سورة مرهوبة، وتؤثر عنه في قضياه أحكام غريبة، ثم صرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم وبثه" [2] .

مؤلَّفاته:

(1) المرجع السابق.

(2) المرجع السابق، ص 448، القاضي عياض وجهوده في علمي الحديث، د. بشير الترابي، ص 139-140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت