الصفحة 7 من 26

وكأنَّه أشار إلى هذا الغرض وصوَّب على هذا المرمى فقطرس [1] بعد ما ذكر في ذلك روايات كثيرة كلها باطلة، لا أصل لها، ولو شاء ربك لما رواها أحد ولا سطرها، لكنه فعَّال لما يريد، عصمنا الله بالتوفيق والتسديد.

فأنت ـ عزيزي القارئ ـ ترى مدى اعتزاز ابن العربي بالطبري وثقته فيه، وهو محق في هذا. ومن مصادره كتاب:"شفاء الصدور"للنقاش، وهو مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم 140 و634، والنقاش هو أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد الموصلي، توفى عام 361هـ.

ومن أمثلة ما نقله ابن العربي عن النقاش عند تفسيره لقوله تعالى:

[الأحزاب: 28-29] .

يقول العربي:"الثالث: إنَّ أزواجه طالبنه بما لا يستطيع، فكان أولهنَّ أم سلمة سألته سترًا مُعْلمًا فلم يقدر عليه، وسألته ميمونة حُلة يمانية، وسألته زينب بنت جحش ثوبًا مخططًا، وسألته أم حبيبة ثوبًا سحوليًا، وسألته سودة بنت زمعة قطيفة خيبرية، وكل واحدة منهن طلبت منه شيئًا إلاَّ عائشة، فأُمِرَ بتخييرهنَّ."

قال ابن العربي:"حكاه النقاش، وهذا بهذا اللفظ باطل، ثم قال: والصحيح ما جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال: جاء أبو بكر يستأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد الناس جلوسًا عند بابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأُذن لأبي بكر، ثم أقبل عمر فاستأذن فأُذن له بالدخول، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا وحوله نساؤه واجمًا ساكتًا، قال: فقال أبو بكر: لأقولنَّ شيئًا يضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: أرأيت يا رسول الله بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: هنَّ حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس عنده، ثم اعتزلهنَّ شهرًا، ثم نزلت آية التخيير."

(1) فقطرس: أي أصاب القرطاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت