يقول ابن العربي:"فقد خرج من هذا الحديث الصحيح أنَّ عائشة طلبته أيضًا، فتبيَّن بطلان قول النقاش" [1] .
فابن العربي لا ينقل عن النقاش نقل المسلّم له، بل ينقده ويصوِّب ما يراها خطأً.
ففي المسألة السابقة الذكر ـ التخيير ـ يقول:"وذكر جماعة من المفسرين أنَّ المخيرات من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعًا، وذكر النقاش أنَّ أم حبيبة وزينب ممن سألن النبي - صلى الله عليه وسلم - النفقة، ونزلت لأجلهنَّ آية التخيير، وهذا كله خطأ عظيم" [2] .
يقول الدكتور/ مصطفى المشني معلقًا على ما ذكره ابن العربي:"وهكذا ينقل ابن العربي قول النقاش، ثم يعرضه على النقل والعقل، ويرده بمقتضى ما يثبت في الحديث الصحيح، وبذا يميِّز ابن العربي أثناء نقله بين الغث والثمين، وفق قواعد علمية دقيقة تقوم على ما ثبت من الكتاب والسُّنَّة الصحيحة" [3] . تفسير الجصاص الحنفي، وتفسير الكيا الهراسي الشافعي، ومن مصادر ابن العربي في تفسيره أحكام القرآن تفسير الجصاص الحنفي، وهو القاضي أبو بكر الرازي الحنفي"ت 370هـ"، وتفسيره أحكام القرآن. والكيا الهراسي هو علي بن محمد الطبري"ت 504هـ".
وابن العربي في نقله عن هذين العالمين لم يكن ينقل نقلًا مسلّمًا في كل حال، بل كان كما يقول المشني:"بيد أنَّ الملحوظ هنا أنَّ نقل ابن العربي عن هذين المفسريْن اتسم بالرد والتعقيب في الغالب الأعم، ثم بالموافقة أحيانًا مع العلم أنَّ أخذه عنهما بقدر محدود" [4] .
فمثلًا عند قول الله عزَّ وجلَّ: [النساء: 52-53] ، قال ابن العربي:"فيها عشر مسائل:"
المسألة الأولى:
(1) أحكام القرآن، 5/1518.
(2) المصدر السابق.
(3) ابن العربي المالكي وتفسيره أحكام القرآن، دار عمار.
(4) المرجع السابق.