أما الناحية الثانية: فهي القسم الثاني من الكتاب ؛ وهي تختص بمناقشة عبد الحق في نظرياته وأفكاره ؛ وتطبيقه للقواعد ؛ وتصحيحه للأحاديث وتحسينها ؛ أوردها وتعليلها ؛ وحكمه على الرجال ؛ وموافقته للنقاد الذي يحكي أقوالهم أو معارضته لهم . إلى آخر ما يرجع إلى اجتهاده في علوم الحديث وعلله ثم استدراكه عليه في كل ذلك وتتميم الناقص ؛ وتكميل المغفل وما إلى ذلك ؛ وذلك ما عبر عنه ابن القطان باركنا (( الإيهام ) )أي إيهام عبد الحق في النظر .
دراسة المقدمة من خلال ما اشتملت عليه:
المقدمة من حيث الشكل:
أولا:دخول المؤلف في الموضوع رأسا ؛ بعد حمد وصلاة لا يتعديان السطر الواحد ؛ وخلو التقديم عما كان قد بدأ يشيع أو شاع في ذلك العصر من الخطب المحبرة والأسجاع المتكلفة ؛ وبراعة الاستهلال .
ثانيا: أسلوبه السلس المعبر عما في نفسه ببساطة ويسر دون تكلف أو تنميق ؛ وأسلوبه هذا هو المتبع في سائر الكتاب ؛ حتى إنه ينزل في أحيانا في الشرح والبيان إلى درجة تستغرب بالنظر إلى عصره ؛ وما يبدو أحيانا من تعقيد في بعض العبارات فانه يرجع إلى الموضوع ذاته وتشعب أطرافه وتداخل مصطلحاته .
معطيات المقدمة:
مما اشتملت عليه المقدمة من المعطيات ؛ مما يستحق العناية والبحث ؛ أشياء منها:
دراسة أبواب الكتاب من خلال تصديرات المؤلف لكل باب ؛ ثم تلخيص مضمن الباب ؛ وما يرمي ليه المؤلف من عقده له .
القواعد والفوائد التي قال: إنه أفادها في أسانيدها ومتونها فوائد لا توجد في غير كتابه .
معرفة أولئك المحاورين والمناظرين والمفاوضين من المغاربة أو الطارئين على المغرب ؛ الذين استفاد من مذكراتهم ومناظرتهم في علوم الحديث ؛ والذين لا يعرف عنهم إلا أقل القليل .
سبب تأليفه للكتاب:
انتقاد المؤلف للمعتمدين على المختصرات ؛ ونصيحته لطلبة الحديث بالرجوع إلى الأصول المسندة .
وظيفة المحدث في نظر المؤلف .
دفاعه عن المحدثين الأصلاء .