الصفحة 14 من 20

أنه لا يمكن للقارئ أن يتكهن بأن هذا الباب مظنة للكلام على الحديث الفلاني مثلا أو الرجل الفلاني ؛ فإذا وجد القارئ في"تهذيب التهذيب"أن هذا الرجل ضعفه ابن القطان أو وثقه ؛ وأراد أن يقف على نص كلامه في كتابه فلا مجال له لذلك إلا بقراءة الكتاب كله . وإذا وجد في"نصب الراية"أو"التلخيص الحبير"أن هذا الحديث صححه ابن القطان ؛ وأراد أن يقف على طريفة تصحيحه ؛ فانه لن يجد الحديث إلا مصادفة ؛ أما قصدا إلى الحديث المعين ؛ فيتعذر ذلك تعذرا تاما على أي قارئ إلا باستيعاب الكتاب كله .

وبقدر ما أدرك العلماء فائدة الكتاب العلمية ؛ أدركوا صعوبة الاستفادة منه ؛ فقام بترتيبه عالمان كبيران هما: صدر الدين بن المرحل المعروف بابن الوكيل المتوفى سنة 716 أحد شراح أحكام عبد الحق ؛ والحافظ مغلطاي الحنفي المتوفى سنة 762 ؛ ولكن لا نعلم شيئا عن ترتيبهما ولا يعرف منهجهما في ذلك ؛ ولو وجد هذان الكتابان لأفادا فائدة عظمى سواء بالنسبة إلى الاستفادة من كتاب ابن القطان أو بالنسبة إلى تتميم النقص في السطور الممحوة .

تقيد ابن القطان بمنهجه وترتيبه:

ولعل الأغرب من ترتيب المؤلف ؛ حرصه على التمسك بمنهجه وإيراد الأشياء في أبوابها المخصصة لها ؛ وان أدى ذلك إلى تفتيت وحدة الموضوع المبحوث ؛ فهو مثلا:

يبحث الموضوع الواحد في ثلاثة أبواب أو أربعة ؛ بحيث يبدؤه في باب ثم يحيل في إتمامه على باب آخر ؛ وفي الآخر يحيل إلى آخر وهكذا .

قد يكون البحث مسترسلا في موضوع ما ويظن أنه سيجمع أطرافه ثم فجأة يتوقف ويحيل على باب يختص ببقية الموضوع .

ونادرا ما يجمع أطراف موضوع في باب واحد ؛ إذا كان لا مجال لتقطيعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت