الصفحة 12 من 27

قال ابن عاشور:"وترك الضبط بالسنين أوْلى، وإنما هو تقريبٌ لإبّان اليأس" [1] . وإلى ذلك ذهب الإمام ابن تيمية رحمه الله [2] .

وأما السرّ في جعل عدّة الحامل منتهية بوضع الحمل، فلأنه لا أدلّ على براءة الرحم من ذلك، إذ الغرض الأول من العدّة هو التحقق من براءة الرحم، وإذا تحقق ذلك فلا يكون هناك حاجة للانتظار بعدها [3] .

خامسًا: مدّة إرضاع الطفل (حولين كاملين)

قال تعالى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ واتقوا الله وأعلموا أن الله بما تعملون بصير } [البقرة: 233] .

(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج27، ص316.

(2) يقول في ذلك:"ولا حد لسنٍ تحيض فيه المرأة، بل لو قُدَّر أنها بعد ستين أو سبعين زاد الدم المعروف من الرحم، لكان حيضًا، واليأس المذكور في قوله: «واللآئي يئسن من المحيض» ليس هو بلوغ سن؛ إذ لو كان بلوغ سن لبينه الله ورسوله، وإنما هو أن تيأس المرأة نفسها أن تحيض، فإذا انقطع دمها ويئست من أن يعود، فقد يئست من المحيض، ولو كانت بنت أربعين، ثم إذا تربصت وعاد الدم، تبين أنها لم تكن آيسة، وإن عاودها بعد الأشهر الثلاثة، فهو كما عاود غيرها من الآيسات والمستريبات". الفتاوى، (الرياض: دار عالم الكتب، د.ر، 1412هـ/1991م) ، ج19، ص240.

(3) انظر: ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج27، ص320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت