الصفحة 13 من 27

وقال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } [لقمان: 14] .

المعنى الإجمالي:

* تبيَّن الآية الأولى أنَّه على الأمهات أنْ يُرضعن أولادهن لمدّة سنتين كاملتين، إذا شاء الوالدان إتمام الرضاعة. وعلى الأب نفقة الوالدات المطلَّقات وكسوتهن، بما هو متعارف عليه، من غير إسرافٍ ولا تقتير، وحسب طاقته، لتقوم بخدمة ولده حق القيام، فيحفظان الولد من الضرر الذي قد تسببه المشاكل التي بينهما. وإذا لم يوجد الأب فعلى الوارث مثل ما على الأب من الإنفاق على الأم، والقيام بحقوقها. أمّا إذا اتفق الوالدان على فطامه قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحةً له بعد التشاور، فلا إثم عليهما. وإذا أردتم أيها الآباء أن تطلبوا مرضعةً لولدكم غير الأم، بسبب عجزها أو إرادتها الزواج، وعلى وجه عدم المضارّة، فلا إثم عليكم، شريطة أن تدفعوا لها ما اتفقتم عليه من الأجر [1] .

* أما الآية الثانية فتبين العهدَ الذي حمله الله على الإنسان حين أوصاه بالإحسان إلى والديه، لا سيّما أمّه التي حملته جنينًا في بطنها، وهي تزداد كل يوم ضعفًا على ضعف، من حين الحمل إلى حين الولادة، وهو ملازم لها بالرضاعة، حتى فطامه في تمام عامين. ثم أمره سبحانه وتعالى بأن يشكر ربَّه، على نعمة الإيمان والإحسان إليه، وأن يشكر والديه على نعمة التربية، فالمرجع إليه سبحانه وتعالى، فهو الذي يجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته [2] .

السرّ في تحديد هذه الفترة الزمنية:

(1) انظر: الصابوني، محمد: صفوة التفاسير، (القاهرة: دار السلام، ط1، 1416هـ/ 1996م) ، ج1، ص134-135. السعدي، عبد الرحمن: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1، 1417هـ/ 1996م) ، ص ص 86-87.

(2) انظر: المرجعين السابقين، ج3، ص1052. ص 597.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت