أمّا قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [البقرة: 240] .
فجمهور المفسرين على أنها منسوخة، وكان ذلك الاعتداد لمدّة حول على الصحيح في أول الإسلام، ثم نُسخت المدّة بقوله تعالى: { أربعة أشهرٍ وعشرًا } وهو وإنْ كان متقدمًا في التلاوة، فهو متأخر في النزول.
قال الرازي:"فهذا القول هو الذي اتفق عليه أكثر المتقدمين والمتأخرين من المفسرين" [1] .
ومما يدل على كون هذه الآية منسوخة، ما رواه الإمام البخاري عن عبد الله بن الزبير، أنه قال: قلت لعثمان بن عفان: «والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا» قد نسختها الآية الأخرى، فلِمَ تكتبها أوَ تدعها، قال: يا ابن أخي لا أُغيرَّ شيئًا منه من مكانه [2] .
وهذا يدل على أنَّ عثمان - رضي الله عنه- كان يعلم أنها منسوخة، ولكنه وضعها في مكانها بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - .
رابعًا: عِدَّة اليائس والصغيرة (ثلاثة أشهر) ، وعدّة الحامل (وضع الحمل)
قال تعالى: { وَاللآئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللآئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرا } [الطلاق: 4] .
المعنى الإجمالي:
(1) الرازي، محمد بن عمر: التفسير الكبير، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط1، 1415هـ/ 1995م) ، ج2، ص492.
(2) البخاري: الصحيح مع الفتح، كتاب التفسير ، باب رقم 41، حديث رقم 4530، ج9، ص51