الصفحة 3 من 15

2-الأسس العملية: إضافة إلى المرجعية الأولى التي اعتمدها المتأخرون من المالكية في تصنيفهم للفقه استنادا إلى منهج القرآن والسنة في تقرير الأحكام فإنهم تعاملوا مع التشريع والنفس البشرية بواقعية تراعي فطرة الدين وفطرة الخلق وسنعالج ذلك فيما يلي:

ا- الفقه والواقع:

1-إن ماهية الفقه في اللغة هو الفهم الدقيق بينما اصطلح علماء الأصول على تعريفه بقولهم: (معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد) (2) حيث جعلوا الأحكام المستقاة والمتلقاة من الأدلة كالقرآن الكريم والسنة سواء كانت بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع جعلوها فقها (3) . ومنذ ظهور هذا المصطلح ودوائر الفقه تضمر وتجمد في مصطلحات ضيقة، وتقلبت بين الاختصار والاعتصار حتى غدت شبيهة بالألغاز والمعميات بعيدة نوعًا ما عن روح المتفقهين والمكلفين، بل وروح الواقع والنص أحيانا، وأكثر ما يذكر من تقصي التفريعات الظاهرة والأحكام الخلافية تعد من الأغاليط والتنطع (4) وقد ذكر الإمام أبو حامد الغزالي ما طرأ على هذا المصطلح من تحريف أضاع رواءه وطمس بهاءه (5) .

لقد كان مفهوم الفقه في الصدر الأول مجموع أحكام الدين كما في الحديث (( من يرد به الله خيرا يفقهه في الدين ) )، وقد شرح معنى الدين حديث جبريل في ثلاثية تشريعية متكاملة تجمع العقيدة والأحكام والأخلاق حيث كانت الأسئلة عن الإسلام والإيمان والإحسان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت