فهرس الكتاب
ورأى السيوطي أن"حدثنا"أرفع من"سمعت"، إذ ليس في الأخيرة دلالة على أن الشيخ روّاه إياه بخلافهما. كما أشار إلى أن"حدثنا قراءة عليه"إنما هي من عبارات السماع المقيدة التي تستخدم في الإشارة إلى العرض على الشيخ، سواء قرأ الراوي عليه أو قرأ غيره وهو يسمع من كتاب أو حفظ، حفِظ الشيخ أم لا إذا أمسك أصله هو أو ثقة، على أنها تستخدم مقيدة غير مطلقة. وأشار إلى أن ممن منع إطلاقها ابن المبارك، ويحيى بن يحيى التميمي، وأحمد بن حنبل، والنسائي وغيرهم. إلا أن طائفة من العلماء جوزت ذلك، ومنهم الزهري، ومالك، وابن عيينة، ويحيى القطان، والبخاري، وجماعات من المحدثين ومعظم الحجازيين والكوفيين. وذكر أن الحاكم اختار أن يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ"حدثني،"ومع غيره"حدثنا،"وإذا شكّ فالأظهر أن يقول"حدثني،"لا"حدثنا."كما أشار إلى عدم جواز إبدال"حدثنا"بـ"أخبرنا،"أو عكسه، في الكتب المؤلفة. أما الوجادة فقال إنه يجوز فيها استخدام"حدثنا،"فيقول:"وجدت"أو"قرأت بخط فلان"أو"في كتابه بخطه حدثنا فلان"ويسوق الإسناد والمتن، وهو من باب المنقطع، وفيه شوب اتصال، وجازف بعضهم فأطلق فيها"حدثنا،"وأنكر عليه. [1]
(1) السيوطي، تدريب الراوي، 60 - 63.