فهرس الكتاب
وأشار السيوطي إلى أن"قال لنا فلان"مثل"حدثنا"؛ غير أنه لائق بسماع المذاكرة، وهو به أشبه من"حدثنا."ورأى أن أوضح العبارات"قال"من غير"لي،"أو"لنا،"وهو أيضا محمول على السماع إذا عرف اللقاء على ما تقدم في نوع المعضل، لا سيما إن عرف أنه لا يقول"قال"إلا فيما سمعه منه. كما أشار إلى أنه إذا وجد حديثا في تأليف شخص، قال:"قال فلان أخبرنا فلان،"وهذا منقطع لا شوب فيه، وهذا كله إذا وثق بأنه خطه أو كتابه، وإلا فليقل"بلغني عن فلان،"أو"وجدت عنه،"ونحوه، أو"قرأت في كتاب أخبرني فلان أنه بخط فلان، أو ظننت أنه خط فلان،"أو"ذكر كاتبه أنه فلان"، أو"تصنيف فلان،"أو"قيل بخط أو تصنيف فلان."وإذا نقل من تصنيف فلا يقل"قال فلان"إلا إذا وثق بصحة النسخة بمقابلته أو ثقة لها. [1]
وجوّز علماء منهم القاضي عياض [2] والخطيب البغدادي، [3] والحافظ العراقي، والسخاوي [4] استخدام"قال لنا فلان"في إشارة إلى السماع من لفظ الشيخ إملاءً أو تحديثا، وسواء كان من حفظه أو القراءة من كتابه.
أما استخدام"قال فلان"نقلا لما وقف فيه على كتاب بخط محدث مشهور يعرف خطه ويصححه وإن لم يلقه ولا سمع منه، أو لقيه ولكن لم يسمع منه كتابه هذا، وكذلك كتب أبيه وجدّه بخط أيديهم فهو من التدليس. [5] وقد عيب على هذا جماعة عُرفوا بالتدليس، منهم أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني المتوفى سنة 384هـ، فقد كان يروي أكثر ما في كتبه إجازة من غير سماع ويقول في الإجازة:"أخبرنا"ولا يبينها، وكذا أبو نعيم الأصفهاني. [6]
(1) السيوطي، تدريب الراوي ، 8 - 22.
(2) اليحصبي، الإلماع ، 69.
(3) الخطيب البغدادي، كتاب الكفاية ، 412.
(4) السخاوي، فتح المغيث ، 17.
(5) السخاوي، فتح المغيث ، 127.
(6) ابن الصلاح، مقدمة ابن الصلاح، 351 - 352؛ واليحصبي، الإلماع ، 117.