فهرس الكتاب
وأورد القاضي عياض أنه لا خلاف بين أحد من الفقهاء والمحدثين والأصوليين على جواز استخدام الراوي"قال لنا"فيما سمع من قول المحدث ولفظه وقراءته وإملائه. [1]
وذكر ابن دقيق العيد أن"قال فلان"من الألفاظ التي تصرح باللقاء، واستخدامها بحيث توحي اللقاء ولم يحدث هو التدليس، [2] أما الشريف الجرجاني فجوّز استخدام"قال فلان"في رواية الراوي عن شخص لم يلقه. [3]
ما وردت فيها كلمة (سمع) أو أحد مشتقاتها
استخدم النديم كلمة"سمعت"في ثلاثة مواضع، أي بنسبة 0.38 في المئة من مجموع استشهاداته المرجعية في الفهرست. وقد اختلفت صيغ استشهاداته هذه اختلافا بينا. فقد ذكر في أولها"سمعت أبا اسحق ابن شهرام يحدث في مجلس عام ..." (ص 304) . وهنا لا محيص من التساؤل عن السبب الذي دعاه إلى عدم استخدام صيغة أخرى اعتادها الرواة في مثل هذا الظرف وهي"أخبرنا."والصيغة الثانية أورد فيها قوله:"قرأت بخط أبي محمد جعفر الخلدي وكان رئيسا من رؤساء المتصوفة وورعا وزاهدا وسمعته يقول ما قرأته بخطه أخذت عن أبى القاسم الجنيد بن محمد وقال لي أخذت عن أبي الحسن السري بن المغلس السقطي وقال أخذ السري عن معروف الكرخي وأخذ معروف الكرخي عن فرقد السبخي وأخذ فرقد عن الحسن البصري وأخذ الحسن عن أنس ابن مالك" (ص 235) .
وهو بهذا استخدم ما وصله من رواية عن طريق السماع ردءا لما وصل إليه بوسيلة أخرى هي القراءة. ولعل من المناسب في هذا الصدد التساؤل ألم يكن هناك اختلاف بين ما سمعه النديم وما قرأه حول هذا الموضوع؟ يبدو أن الأمر لا يخلو من واحد من احتمالين، أولهما أن الخلدي كان يقرأ من نص مكتوب عندما سمعه النديم، والآخر أن النديم كان ينقل روايته بالفحوى لا بالنص.
(1) اليحصبي، الإلماع ، 69.
(2) ابن دقيق العيد، الاقتراح ، 20 - 22.
(3) الشريف الجرجاني، رسالة في أصول الحديث، 90- 91.