فهرس الكتاب
أما الاستشهاد الثالث، فقد قال فيه في معرض حديثه عن أبي عمرو الزاهد:"سمعت جماعة من العلماء يضعفون حكايته" (ص 82) . وهنا أيضا لا محيص عن التساؤل عن أسماء هؤلاء لا سيما أن الأمر يتعلق بجرح شخص، والمتوقع في مثل هذا السياق أن يذكر الكاتب أسماء المجرِّحين حتى يكون القارئ على بينة فربما يكون بعضهم ممن لا يؤخذ قوله في مسألة الجرح والتعديل.
ورأى ابن الصلاح أن للراوي أن يستخدم عبارة"سمعت فلانا يقول"في إشارة إلى السماع من لفظ الشيخ، إملاءً، أو تحديثا من غير إملاء، وسواء كان من حفظه أو من كتابه. وهذا من أرفع الأقسام عند الجماهير. [1]
وقال ابن جماعة بضرورة التفصيل فيما بين فيه الاتصال بـ"سمعت"حتى لا يتهم الراوي بالتدليس، [2] حيث إن هذه الكلمة تقتضي السماع من لفظ الشيخ سواء أكان إملاءً أو تحديثا من غير إملاء، وسواء أكان من حفظه أم من كتابه، وهذا أرفع الطرق عند الجمهور. وأشار إلى عدم جواز إبدال"حدثنا"بـ"أخبرنا"في الكتب المؤلفة إذا رويت، ولا عكسه، ولا"سمعت"بغيرها من مفردات التحمل مثل"حدثنا"أو"أخبرنا." [3]
وجوّز الخطيب البغدادي للراوي أن يقول لما سمع من المحدث"سمعت"وعدّها أرفع كلمات التحمّل، [4] لهذا فهي لا تقال في الإجازة والمكاتبة لأن غيرها أخفض رتبة منها في هذا السياق. [5]
(1) ابن الصلاح، مقدمة ابن الصلاح، 316.
(2) ابن جماعة، المنهل الروي ، 72 - 73.
(3) ابن جماعة، المنهل الروي ، 80 - 81.
(4) الخطيب البغدادي، كتاب الكفاية ، 412.
(5) الخطيب البغدادي، كتاب الكفاية ، 413 - 416.