فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 98

ويبدو أن موازنة عدد الكتب التي رجع إليها النديم في الفهرست أو قال إنه رآها بعدد العناوين التي وردت فيه لا تعضد الآراء السائدة بأنه رأى معظم ما ورد فيه، أو أنه كان يحدد أسلوب اتصاله بالكتاب؛ أو أنه كان دقيقا وحريصا على أن يورد بيانات الكتب بعد التأكد من الكتب في حد ذاتها ورؤيتها. ويبدو أن ذكر النديم عدد أوراق كتاب مؤلف ما لا يفيد بالضرورة اطلاعه عليه. فقد رصد عدد أوراق تضمنت أشعار كثير من الشعراء اعتمد فيها على مصادر أشار إليها دون استخدام كلمة"رأيته"التي اعتاد إيرادها في بعض المواضع.

ولا يُعرف على وجه التحقيق السبب الذي دعا النديم إلى عدم التصريح في استشهاداته المباشرة بأسماء من يروي عنهم إلا كونه اعتمد على الذاكرة في تدوينه. وإن كان وصفه الظروف التي أحاطت بالرواية، مثل ذكر مكانها، أو ذكر الشهود عليها، أو زمنها، أو سبب ما ورد فيها، جعل هذا النوع من الروايات قويا، لتوافر أركان الرواية فيه، فإنها قليلة، ولو أكثر النديم منه لزادت موثوقية كتابه. وتدني عدد من نص النديم على معرفته أو رؤيته بمن يؤرخ لهم أمر مثير للتساؤل. وقد يكون سبب هذا كونه كتب كتابه من الذاكرة، أو أن حياته الاجتماعية محدودة، أو أن كتاب الفهرست الذي وصل إلى هذا العصر لا يمثل النسخة التي كتبها تمثيلا صادقا. وكثرة استشهاداته الموغلة في الجهالة، التي ربما يكون سببها عدم معرفته مصادره، أو معرفته بها وعدم ذكرها ثقة بها، مع مخالفة هذا لشروط علماء المصطلح، مما يؤخذ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت