فهرس الكتاب
ومن غير المتيقن معرفة سبب استخدامه تعابير مختلفة في الإشارة إلى المشاهدة؛ وإن كان من المستبعد أن يكون قد قصد أشياء مختلفة بعضها عن بعض في هذا الصدد. كما أن عدم تمييزه في استخدام"ذكر"بين الرواية المباشرة والرواية المكتوبة، وعدم تفريقه في ذلك بين المصدر المعلوم والمجهول، وبين الفرد والجماعة يشير إلى عدم تقيده بما وضعه علماء المصطلح من شروط بهذا الخصوص، وعدم تمييزه - أيضًا - بين مدلولات مفردات الرواية في ما يتعلق بـ"حكى،"حيث كانت مرة بالصيغة المبنية للمعلوم، وأخرى بالصيغة المبنية للمجهول، وثالثة قد تأتي هي أو أحد مشتقاتها مصحوبة بمفردة أخرى أو أكثر من مفردات الرواية يشير إلى عدم تقيده بما وضعه علماء المصطلح من شروط بهذا الخصوص، وتسويته"زعم"بـ"قال،"وعدم تفريقه - أحيانا - بين معنى كلمة"قرأت"و"قال،"وبين كلمة"قال"وعبارة"من خط،"و"سمعت"و"أخبرنا"ومشتقاتهما، و"قرأت"و"روى"ومشتقاتهما، وعدم التزامه ما تواضع عليه علماء المصطلح في ما يتعلق باستخدام"خبر"و"حدث"أو أحد مشتقاتهما، يشير إلى ذلك أيضا، مع الخوف عليه من الاتهام بتدليس الإسناد.
واقتصاره في إبداء رأيه بالجرح والتعديل على خمسة وتسعين استشهادا مرجعيا من أصل 783 استشهادا يجعل الرأي القائل - الشائع - بأنه كان يعمد كثيرا إلى إثبات وجهة نظره حول معلومة ما، وترجيح جوانب الشك من اليقين فيها يبدو في حاجة إلى تعضيد.
وربما تعود كثرة الإحالة إلى أشخاص عاشوا في القرن الثالث الهجري إلى كون هذه الفترة شهدت ظهور أشهر الصحاح والسنن. كما أن قلة الاستشهادات المرجعية والأشخاص المستشهد بهم في النصف الأول من القرن الثاني الهجري ربما يعود إلى أن هذه الفترة هي الفترة التي سبقت انطلاقة حركة التدوين في المشرق العربي.
التوصيات