وفي الآية السادسة ختام آية الأمر بالقتال باقتران الاسمين يحمل معنى التهديد والوعيد لأعداء المسلمين، ويحمل معنى التأييد للمؤمنين، وفي هذه الآية يقول الطبري (رحمه الله) : (( ... واعلموا أيها المؤمنون أن ربكم سميع لقول من يقول من منافقيكم لمن قتل منكم في سبيلي: لو أطاعونا فجلسوا في منازلهم ما قتلوا، عليم بما تخفيه صدورهم من النفاق والكفر وقلة الشكر لنعمتي عليهم وآلائي لديهم في أنفسهم وأهليهم ولغير ذلك من أمورهم وأمور عبادي ... واعلموا أن الله سميع لقولهم وعليم بهم وبغيرهم وبما هم عليه مقيمون من الإيمان والكفر والطاعة والمعصية محيط بذلك كله، حتى أجازي كلا بعمله، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ) ) [1] .
وفي الآية السابعة لما كان الأمر يتعلق بالكفر بالطاغوت والإيمان بالله ناسب ختامها اقتران الاسمين كما يقول القرطبي في ذلك: (( لما كان الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به اللسان ويعتقده القلب حسن في الصفات(سميع) من أجل النطق (عليم) من أجل المعتقد )) [2] .
والخلاصة أن اقتران هذين الاسمين ( السميع العليم) جاء في آيات الدعاء للإشعار بقربه وسمعه للداعين وعلمه بأحوالهم، وفي الجزاء لبيان سماعه لأقوالهم وعلمه بأعمالهم من خير وشر.
العزيز الحكيم
الآيات:
اقترن هذان الاسمان في أواخر الآيات من سورة البقرة في ستة مواضع في الآيات الآتية:-
1-?رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ? [3] .
2-? فإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ? [4] .
(1) جامع البيان 2/370.
(2) الجامع لأحكام القرآن 3/183.
(3) الآية 129.
(4) الآية 209.