والآية الرابعة أيضًا يدل اقتران الاسمين فيها على التهديد لمن جعل الحلف مانعًا له من الخير، وفي ذلك يقول الطبري: والله سميع لما يقوله الحالف منكم بالله إذا حلف، فقال: والله لا أبر، ولا أتقي، ولا أصلح بين الناس، ولغير ذلك من قيلكم وأيمانكم، عليم بما تقصدون وتبتغون بحلفكم ذلك، الخير تريدون أم غيره، لأني علام الغيوب وما تضمره الصدور، لا تخفى علي خافية، ولا ينكتم عني أمر علن فظهر أو خفي فبطن، وهذا من الله تعالى ذكره تهديد ووعيد ... )) [1] . وإلى هذا المعنى أشار ابن سعدي في تفسيره فقال: (( فختم الآية بهذين الاسمين الكريمين فقال ?والله سميع? أي: لجميع الأصوات ?عليم? بالمقاصد والنيات، ومنه سماعه لأقوال الحالفين، وعلمه بمقاصدهم هل خير أم شر. وفي ضمن ذلك التحذير من مجازاته، وأن أعمالكم ونياتكم قد استقر علمه بها ) ) [2] .
وفي الآية الخامسة جاء اقتران الاسمين يحمل أيضًا معنى التهديد والوعيد لمن امتنع عن الفيئة من أجل المضارة والمشاقة للزوجة، ولذا يقول ابن سعدي في تفسيره في اجتماع هذين الاسمين: (( فيه وعيد وتهديد لمن يحلف هذا الحلف، ويقصد بذلك المضارة والمشاقة ) ) [3] . علمًا بأن الآية السابقة لها وهي قوله تعالى ? لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ [4] مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ? ختمت بهذين الاسمين لأن ذلك مقام إنابة ورجوع إلى طاعة الله سبحانه وتعالى فيما أمر به من المعاشرة بالمعروف.
(1) جامع البيان 2/240.
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/279.
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/281.
(4) الإيلاء هو الحلف، فيحلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة ما . (انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 3/68. وابن كثير، تفسير القرآن العظيم 1/269) .