الصفحة 2 من 38

ولقد حث بعض العلماء على تدبر ختام الآيات بالأسماء الحسنى، كما يقول الشيخ ابن سعدي (ت1376هـ) : عليك بتتبعها في جميع الآيات المختومة بها، تجدها في غاية المناسبة، وتدلك على أن الشرع والأمر والخلق كله صادر عن أسمائه وصفاته، ومرتبط بها. وهذا باب عظيم في معرفة الله ومعرفة أحكامه، وهو من أجل المعارف. وأشرف العلوم. [1]

وختام الآيات باقتران الأسماء جاء في غاية المناسبة، تدرك ذلك العقول السليمة، والفطر القويمة، فقد سمع بعض الأعراب قارئًا يقرأ ?والله غفور رحيم? بدلًا من قوله ?والله عزيز حكيم ? في قوله تعالى ?وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)? [2] . فقال الأعرابي: ليس هذا كلام الله، فقال: أتكذب بكلام الله ؟ فقال: لا، ولكن لا يحسن هذا. فرجع القارئ إلى خطئه، فقال ?عزيز حكيم?، فقال صدقت. [3]

ولقد اقترنت أسماء الله سبحانه وتعالى كثيرًا في القرآن الكريم، وخاصة في أواخر الآيات، ومن أجل هذا أردت الوقوف في هذا البحث على جزء من هذا الاقتران، وهو ما ورد في أواخر الآيات من سورة البقرة، للتأمل في معاني هذه الأسماء المقترنة، ومناسبة اقترانها، وساسلك في هذا البحث -بإذن الله - المنهج الآتي:-

1-حصر جميع الآيات التي تختم باقتران اسمين من الأسماء الحسنى .

2-أقسم البحث حسب الأسماء المقترنة ، بداية بـ (العليم الحكيم) وانتهاءً بـ (غني حميد) وهذا الترتيب وفق ورودها في السورة .

3-أسرد تحت كل اقتران جميع الآيات من سورة البقرة التي ختمت بهذا الاقتران .

4-أبين معنى كل اسم من الأسماء المقترنة .

5-أذكر مناسبة اقتران الاسمين مع بعضهما .

(1) القواعد الحسان لتفسير القرآن ص 59.

(2) سورة المائدة، الآية 38.

(3) انظر: ابن القيم، أسماء الله الحسنى ص 296، 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت