الصفحة 28 من 38

والآية الرابعة جاء اقتران الاسمين بعد الأمر بالاستغفار بعد الفراغ من العبادة للخلل الواقع فيها، وكثيرًا ما يأمر الله سبحانه وتعالى عباده بالاستغفار بعد الفراغ من العبادات، واقترن هذا الاسمان في الآية المذكورة ترغيبًا في الاستغفار. [1]

وفي الآية الخامسة قال ابن سعدي في تفسيره حول معنى (غفور رحيم) : أي لمن تاب توبة نصوحًا. (رحيم) وسعت رحمته كل شيء، وعم جوده وإحسانه كل حي. وهذا دليل على أن من قام بهذه الأعمال المذكورة، حصل له مغفرة الله، إذ الحسنات يذهبن السيئات، وحصلت له رحمة الله. وإذا حصلت له المغفرة اندفعت عنه عقوبة الدنيا والآخرة، التي هي آثار الذنوب، التي غفرت واضمحلت آثارها. وإذا حصلت له الرحمة حصل على كل خير في الدنيا والآخرة. [2]

وفي الآية السادسة قال ابن سعدي أيضًا في معنى (غفور رحيم) : يغفر لهم ما حصل من الحلف، بسبب رجوعهم. (رحيم) حيث جعل لأيمانهم كفارة وتحلة، ولم يجعلها لازمة لهم، غير قابلة للانفكاك، ورحيم بهم أيضًا، حيث فاؤوا إلى زوجاتهم ، وحنوا عليهن ورحموهن. [3]

الخلاصة

إذا تأملنا الآيات السابقة وما ورد من أقوال المفسرين فيها، نجد أن اقتران الاسمين (الغفور الرحيم) ختمت به الآيات في الحالات الآتية:-

1-الآيات التي أشارت إلى الاضطرار إلى المحرم، وبهذه المناسبة أيضًا اقترن الاسمان في غير سورة البقرة في مواضع أخرى، كما في سورة المائدة: 3. وسورة الأنعام: 145. وسورة النحل: 115.

2-الهم بأمر محرم، ولكن لم يتم.

(1) انظر: ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم 1/243. وابن سعدي ، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/247 .

(2) تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن 1/270.

(3) تيسير الكريم الرحمن في تيسير كلام المنان 1/281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت