في تفسير الآية الأولى قال ابن سعدي: والإنسان في هذه الحالة مأمور بالأكل، بل منهي أن يلقي بيده إلى التهلكة، وأن يقتل نفسه. فيجب إذًا عليه الأكل، ويأثم إن ترك الأكل حتى مات، فيكون قاتلا لنفسه، وهذه الإباحة والتوسعة من رحمته تعالى بعباده، فلهذا ختمها بهذين الاسمين الكريمين المناسبين غاية المناسبة فقال (إن الله غفور رحيم) ... أخبر أنه غفور، فيغفر ما أخطأ فيه في هذه الحال، خصوصًا وقد غلبته الضرورة، وأذهبت حواسه المشقة [1] .
وقال ابن كثير: قال سعيد بن جبير: غفور لما أكل من الحرام رحيم إذ أحل له الحرام في الاضطرار [2] .
وقال القرطبي: أي يغفر المعاصي، فأولى ألا يؤاخذ بما رخص فيه، ومن رحمته أنه رخص [3] .
وأما الآية الثانية فقد قال الطبري في تفسيرها: وأما قوله: ?إن الله غفور رحيم? فإنه يعني: والله غفور رحيم للموصي فيما كان حدث به نفسه من الجَنَف والإثم، إذا ترك أن يأثم ويَجْنَف في وصيته، فتجاوز له عما كان حدث به نفسه من الجور، إذ لم يمض ذلك فيغفل أن يؤاخذه به، رحيم بالمصلح بين الموصي وبين من أراد أن يجنف عليه لغيره أو يأثم فيه له. [4]
وأما الآية الثالثة فقال ابن كثير في تفسيرها: أي فإن تركوا القتال في الحرم وأنابوا إلى الإسلام والتوبة فإن الله يغفر ذنوبهم ولو كانوا قد قتلوا المسلمين في حرم الله فإنه تعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب منه إليه. [5]
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/206.
(2) تفسير القرآن العظيم1/207.
(3) تفسير القرطبي 2/157.
(4) جامع البيان 2/75.
(5) تفسير القرآن العظيم1/229.