الصفحة 30 من 38

وقال الحليمي: إنه الذي لا يحبس إنعامه وإفضاله عن عباده لأجل ذنوبهم، ولكنه يرزق العاصي، كما يرزق المطيع، ويبقيه وهو منهمك في معاصيه كما يبقي البر التقي، وقد يقيه الآفات والبلايا وهو غافل لا يذكره فضلا أن يدعوه، كما يقيها الناسك الذي يسأله، وربما شغلته العبادة عن المسألة [1] .

قال أبو سليمان الخطابي: هو ذو الصفح والأناة الذي لا يستفزه غضب، ولا يستخفه جهل جاهل، ولا عصيان عاص، ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحليم، وإنما الحليم هو الصفوح مع القدرة، المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة [2] .

المناسبة:

قال القرطبي في تفسيره للآية الأولى: صفتان لائقتان بما ذكر من طرح المؤاخذة، إذ هو باب رفق وتوسعة [3] .

وقال الطبري: والله غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم التي أخبر الله تعالى ذكره أنه لا يؤاخذهم بها، ولو شاء واخذهم بها، ولما واخذهم بها فكفَّروها في عاجل الدنيا بالتكفير فيه، ولو شاء واخذهم في آجل الآخرة بالعقوبة عليه، فساتر عليهم فيها، وصافح لهم بعفوه عن العقوبة فيها وغير ذلك من ذنوبهم. حليم في تركه معاجلة أهل معصيته العقوبة على معاصيهم [4] .

وفي الآية الثانية يقول الطبري: ?وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ... ? يعني أنه ذو ستر لذنوب عبادة وتغطية عليها فيما تكنه نفوس الرجال من خطبة المعتدات وذكرهم إياهن في حال عددهن، وفي غير ذلك من خطاياهم. وقوله. ?حليم? يعني أنه ذو أناة لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم. [5]

(1) كتاب المنهاج في شعب الإيمان ، تحقيق حلمي محمد فوده 1/200،201 .

(2) شأن الدعاء، ص63.

(3) تفسير القرطبي 3/68.

(4) جامع البيان 2/249.

(5) جامع البيان 2/327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت