الصفحة 31 من 38

الحاصل أن الله سبحانه وتعالى عقب باقتران هذين الاسمين بعد الأخبار بتجاوز الله سبحانه وتعالى عن عباده المؤمنين في بعض الأمور، ففي الآية الأولى بين سبحانه وتعالى تجاوزه عنهم في اللغو في الأيمان، وفي الآية الثانية بين التجاوز عنهم في التعريض بخطبة النساء.

ولو نظرنا لاقتران هذين الاسمين في مواضع أخرى من القرآن الكريم، لوجدنا أن اقترانهما جاء أيضًا بعد بيان التجاوز عن عقوبة معينة، كما في سورة آل عمران ? ولقد عفا عنهم إن الله غفور حليم ? [1] وفي سورة المائدة ?عفا الله عنها والله غفور حليم? [2] .

غني حليم

الآية:

اقترن هذان الاسمان مرة واحدة في القرآن الكريم في سورة البقرة في قوله تعالى:

? قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ? [3] .

المعنى

الغني: قال الحليمي في معنى الغني: إنه الكامل بما له وعنده فلا يحتاج معه إلى غيره، وربنا جل ثناؤه بهذه الصفة، لأن الحاجة نقص والمحتاج عاجز عن ما يحتاج إليه أن يبلغه ويدركه، وللمحتاج إليه فضل لوجود مال ليس عند المحتاج، فالنقص منفي عن الله بكل حال، والعجز غير جائز عليه، ولا يمكن أن يكون لأحد عليه فضل إذ كل شيء سواه خلق له وبدع أبدعه لا يملك من أمره شيئًا، وإنما يكون كما يريد الله عز وجل ويدبره عليه، ولا يتوهم أن يكون له مع هذا اتساع لفضل عليه. [4]

وقال الخطابي: الغني هو الذي استغنى عن الخلق وعن نصرتهم وتأييدهم لملكه، فليست به حاجة إليهم، وهم إليه فقراء محتاجون كما وصف نفسه تعالى فقال عز من قائل ? والله الغني وأنتم الفقراء ? [5] . [6]

(1) الآية 155.

(2) الآية 101 .

(3) الآية 263.

(4) انظر: كتاب المنهاج في شعب الإيمان ، تحقيق حلمي محمد فوده 1/196 .

(5) سورة محمد ، الآية 38 .

(6) الخطابي، شأن الدعاء، تحقيق أحمد يوسف الدقاق ص 92، 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت