الصفحة 32 من 38

الحليم: سبق بيان معناه [1] .

المناسبة

قال الطبري: وأما قوله: ?غني حليم? فإنه يعني: والله غني عما يتصدقون به، حليم حين لا يعجل بالعقوبة على من يَمُنُّ بصدقته منكم، ويؤذي فيها من يتصدق بها عليه. [2]

وقال القرطبي في تفسيره: أخبر تعالى عن غناه المطلق أنه غني عن صدقة العباد، وإنما أمر بها ليثيبهم، وعن حلمه بأنه لا يعاجل بالعقوبة مَنْ مَنَّ وآذى بصدقته. [3]

وقال ابن سعدي: (غني) عن صدقاتهم، وعن جميع عباده. (حليم) مع كمال غناه، وسعة عطاياه، يحلم عن العاصين، ولا يعاجلهم بالعقوبة. بل يعافيهم ويرزقهم ويدر عليهم، وهم مبارزون له بالمعاصي. [4]

وقال ابن القيم: وختم الآية بصفتين مناسبتين لما تضمنته فقال ?والله غني حليم?، وفيه معنيان:

أحدهما: أن الله غني عنكم لن يناله شيء من صدقاتكم، وإنما الحظ الأوفر لكم في الصدقة، فنفعها عائد إليكم لا إليه سبحانه وتعالى، فكيف يمن بنفقته ويؤذي مع غنى الله التام عنها، وعن كل ما سواه، ومع هذا فهو حليم، إذ لا يعاجل المانَّ بالعقوبة. وفي ضمن هذا الوعيد والتحذير.

والمعنى الثاني: أنه سبحانه وتعالى مع غناه التام من كل وجه، فهو الموصوف بالحلم والتجاوز والصفح، مع عطائه الواسع وصدقاته العميمة، فكيف يؤذي أحدكم بمنه وأذاه، مع قلة ما يعطي ونزارته . [5]

نجد مما سبق أن المناسبة واضحة وهي أن الله سبحانه وتعالى غني عن صدقات الناس ومع كمال غناه فهو حليم سبحانه على الذي يمن بصدقته، وهذا من كمال صفاته سبحانه، كما تتضمن التحذير لمن مَنَّ بصدقته مع قلة ما يعطي ونزارته وفقره.

غني حميد

الآية:

(1) راجع (غفور حليم) .

(2) جامع البيان 3/42.

(3) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 3/201.

(4) ابن سعدي، تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن 1/327.

(5) أسماء الله الحسنى ص 300، 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت