اقترن هذان الاسمان في أربعة مواضع من القرآن الكريم، منها موضع واحد في سورة البقرة، في قوله سبحانه وتعالى:
? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيد? [1] .
المعنى
غني: سبق بيان معناه [2] .
حميد: قال الخطابي: هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله، وهو فعيل بمعنى مفعول، وهو الذي يحمد في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، لأنه حكيم لا يجري في أفعاله الغلط ولا يعترضه الخطأ، فهو محمود على كل حال. [3]
المناسبة
قال ابن القيم (رحمه الله) : فإن الغنى صفة كمال، والحمد كذلك، واجتماع الغنى مع الحمد كمال آخر، فله ثناء من غناه، وثناء من حمده، وثناء من اجتماعهما. [4]
قال ابن سعدي في هذه الآية: فهو الغني عن جميع المخلوقين، وهو الغني عن نفقات المنفقين، وعن طاعة الطائعين. وإنما أمرهم بها وحثهم عليها، لنفعهم، محض فضله عليهم، ومع كمال غناه، وسعة عطاياه، فهو الحميد فيما يشرعه لعباده من الأحكام الموصلة لهم إلى دار السلام. [5]
وبالتأمل في الآيات الأخرى التي اقترن فيها هذان الاسمان نجد أن اقترانهما ورد في ختام الآيات التي فيها إخبار عن إعراض المعرض؛ إما عن الإيمان بالكلية أو عن طاعة من الطاعات. كما جاء ايضًا في ختام الآيات التي تشير إلى عظمة ملك الله سبحانه وتعالى.
الخاتمة
(1) الآية 267.
(2) راجع (غني حليم) .
(3) شأن الدعاء ص 78.
(4) بدائع الفوائد 1/161.
(5) تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن 1/330 .