الصفحة 34 من 38

بعد الوقوف على ما جاء من اقتران الأسماء الحسنى في أواخر الآيات من سورة البقرة عرفنا تلك المعاني الجليلة التي اتضحت من اقتران الاسمين معًا ، فوق ما يفيده كل اسم بانفراده من معنى، مما يدل على كمال الله سبحانه وتعالى، فعلى سبيل المثال فإن (التواب الرحيم) يدل على الكمال لله من توبته على عباده، والكمال له من رحمته بهم، والكمال له من اقتران الاسمين؛ لما فيه من حث للعباد على الإقبال على الله بالتوبة إليه، والمبادرة فيها، فتوبة الله على عباده إنما هي من آثار رحمته بهم .

وجاء اقتران الأسماء الحسنى في أواخر الآيات من هذه السورة العظيمة (سورة البقرة) في خمس وثلاثين آية منها، فضلًا عن الأسماء الحسنى التي جاءت منفردة أو مجتمعة في مواضع أخرى من هذه السورة ، مما يزيد في شرفها وفضلها .

لذا يوصي الباحث بتحقيق قوله سبحانه { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [1] .

وكذا التأمل والتدبر في كتاب الله سبحانه وتعالى لبقية الأسماء التي وردت منفردة أو مجتمعه لمعرفة تلك المعاني الجليلة التي حوتها هذه الأسماء، فإن هذا من شأنه أن يزيد الإنسان معرفة بالله سبحانه وتعالى، ومن زادت معرفته بالله سبحانه زادت خشيته، وحبه له ، وبالتالي ابتعد عن معصيته واجتهد في طاعته .

وفي الختام نسأل المولى جل ذكره أن يرزقنا العلم النافع ، والعلم الصالح ، وأن يمن علينا بخشيته وتقواه ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

ملحق

جدول اقتران الأسماء مع بعضها

(1) سورة الأعراف ، الآية 180 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت