إذا تأملنا الآيات السابقة وجدنا أن التوبة موضوع أساسي في هذه الآيات، وقد صرح الله بذكرها في كل الآيات، فناسب تذييل الآيات بذكر اسم (التواب) ، حثًا للعباد عليها، وترغيبًا لهم فيها. واقترن اسم (الرحيم) مع (التواب) لأن التوبة بقسميها، سواء كانت التوفيق للتوبة، أو قبولها، فإن ذلك كله من رحمة الله (سبحانه وتعالى) بعباده، لأن بقاءهم على الذنب من غير توبة سبب للعقوبة. ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن يجعل التوبة سببًا لدفع العقوبة عنهم. وفي هذا يقول ابن جرير الطبري (ت310هـ) : (( وأما قوله: ?الرحيم? فإنه يعني أنه المتفضل عليه مع التوبة بالرحمة، ورحمته إياه إقالة عثرته وصفحه عن عقوبة جرمه ) ) [1] . ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أنه لم يعاجلهم بالعقوبة بل أمهلهم ليتمكنوا من التوبة [2] .
قال أبو السعود (ت982هـ) في اقتران الاسمين: (( وفي الجمع بين الوصفين [3] وعد بليغ للتائب بالإحسان مع العفو والغفران ) ) [4] . ومثله قال القاسمي (ت1332هـ) [5] .
كما أن الآيات التي اقترن فيها الاسمان في غير سورة البقرة، لم تخرج عن المعنى المذكور، فقد كانت التوبة موضوعًا أساسيًا في الآيتين، وصرح بها تصريحًا، كما في سورة التوبة الآيتان: 104، 118.
واسع عليم
الآيات:
اقترن هذان الاسمان في سبعة مواضع من القرآن الكريم، منها أربعة مواضع في أواخر الآيات من سورة البقرة، في الآيات الآتية:-
1-?وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ? [6] .
(1) جامع البيان في تفسير القرآن 1/195.
(2) انظر: محمد رشيد رضا، تفسير المنار 1/321.
(3) الوصفان اللذان يتضمنهما الاسمان.
(4) أبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم 1/92.
(5) انظر: محاسن التأويل 2/111.
(6) الآية 115.