وقال ابن القيم: وقد ختم الآية باسمين من أسمائه الحسنى مطابقين لسياقها، وهما الواسع والعليم، فلا يستبعد العبد هذه المضاعفة ولا يضيق عنها عَطَنه [1] ، فإن المضاعف واسع العطاء، واسع الغنى، واسع الفضل، ومع ذلك فلا يظن أن سعة عطائه تقتضي حصولها لكل منفق، فإنه عليم بمن تصلح له هذه المضاعفة وهو أهل لها، ومن لا يستحقها ولا هو أهل لها، فإن كرمه وفضله تعالى لا يناقض حكمته، بل يضع فضله موضعه لسعته ورحمته، ويمنعه من ليس من أهله بحكمته وعلمه. [2]
وأما الآية الرابعة فقد قال الطبري فيها: القول في تأويل قوله تعالى: ?والله واسع عليم?. يعني تعالى ذكره: والله واسع الفضل الذي يعدكم أن يعطيكموه من فضله وسعة خزائنه، عليم بنفقاتكم وصدقاتكم التي تنفقون وتصدقون بها، يحصيها لكم حتى يجازيكم بها عند مقدمكم عليه في آخرتكم. [3]
قال القرطبي (ت671هـ) : (واسع عليم) المراد هنا أنه سبحانه وتعالى يعطي من سعة ويعلم حيث يضع ذلك، ويعلم الغيب والشهادة. [4]
قال ابن سعدي: (واسع عليم) أي واسع الصفات كثير الهبات عليم بمن يستحق المضاعفة من العالمين وعليم بمن هو أهل فيوفقه لفعل الخيرات وترك المنكرات. [5]
الخلاصة
مما سبق نستنتج أن هذين الاسمين (واسع عليم) اقترنا لبيان سعة عطاء الله سبحانه وتعالى، وعلمه بمن يستحق هذا العطاء، والمواضع الأخرى من القرآن الكريم التي اقترن فيها هذان الاسمان لا تخرج عن المعنى المذكور.
السميع العليم
الآيات:
(1) العَطَنُ للإبل كالوَطَنِ للناس، وقد غلب على مبركها حول الحوض،. ورجل رَحْبُ العَطَنِ أي رحب الذراع، كثير المال، واسع الرحل. انظر: ابن منظور، لسان العرب 13/286، 287.
(2) أسماء الله الحسنى ص 300.
(3) جامع البيان 3/60.
(4) الجامع لأحكام القرآن 3/213.
(5) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/331.