الصفحة 114 من 141

ومنهم من قال في تخصيص ليالي السنة وأيامها الخاصة بأنواع العبادة لم تثبت في الشريعة

وفيه أن تخصيص الأيام المتبركة والليالي المتشرفة بالعبادات المتفرقة قد ثبت بالأحاديث النبوية ومنكره إما جاهل وإما أعمى ومن كان في هذه الدار أعمى فهو في الآخرة أعمى وأما متعنت حائد عن الطرق السوية

وأما الفرقة الثانية وهي المعروفة بفرقة المشيخة فقد تقابلت مع الفرقة الأولى تقابل الأضداد بالأضداد وأفسد عقائد أرباب الإرادة والأوراد

فمن منكرات هؤلاء التزام أمثال هذه الصلوات المأثورة عن الصوفية أكثر من التزام التطوعات الثابتة بالنصوص الشرعية فإني رأيت كثيرا منهم لا يلتزمون أداء صلوات الإشراق والضحى وصلاة الزوال وصلاة الأوابين والسنن والغير الراتبة قبل العصر وبعد العشاء وبعد الظهر وصلاة التهجد وغيرها مما وردت بفضلها الأخبار النبوية ويهتمون بأداء الرغائب وصلاة عاشوراء وصلاة ليلة الرغائب وصلاة حفظ الإيمان وقهر النفس وغيرها مما ذكرها الصوفية

وهذا لعمري عدوان أي عدوان وطغيان أي طغيان فإن كل أحد يعلم أن العبادة التي رغب إليها صوفي ولو كان من أكابر الأولياء تفضل عليها العبادة التي رغب إليها سيد الأنبياء والنجم إذا هوى ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى

ومن منكرات هؤلاء ما رأيت في كثيرين أنهم يهتمون بآراء هذه الصلوات أكثر من اهتمام المفروضات ولا يحصل لهم الذوق والخشوع وفي المفروضات ما يحصل لهم في هذه الصلوات بل بعضهم يتركون حضور المساجد وجماعات الصلوات لاشتغالهم بمثل هذه الأوراد والصلوات

وهذه جهالة كبيرة وضلالة كثيرة حيث يتركون ما هو المسنون أو الواجب ويهتمون بما ليس بفرض ولا واجب ونظيره الذي هو من مكائد إبليس الخفية إن كثيرا منهم لا يحصل لهم الذوق والشوق والوجد في سماع القرآن والتلاوة مثل ما يحصل لهم من سماع الأشعار المخصوصة والمزامير المحرمة

الآثار المرفوعة ج:1 ص:120

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت