الصفحة 115 من 141

ومن منكرات هؤلاء اعتقادهم الأحاديث المذكورة في هذه الصلوات في رسائل الصوفية صحيحة غير ضعيفة وهو خطأ عظيم وغلط جسيم وقعوا فيه من جهة مجرد حسن الظن بالصوفية من دون المهارة العلمية ومن دون عدم معرفة مراتب الرجال وعدم امتيازهم بين الصوفية وبين نقاد الرجال وقد مر منا ما يتعلق بهذه المسألة في المقدمة

ومن منكرات هؤلاء ظنهم أن هذه الصلوات ثابتة في حضرة الرسالة اعتمادا على ذكر طائفة الولاية

وهو أيضا خطأ منشأه عدم الامتياز بين مراتب الصوفية وبين مراتب نقاد ظاهر الشريعة

ومن منكرات هؤلاء جعل الشريعة مخالفة للطريقة وظنهم أن مسلك علماء ظاهر الشريعة غير مسلك علماء الحقيقة ومن ثم تراهم يقولون هذه الصلاة أو هذا الورد أو هذا العقل الفلاني ثابت ممن أوتي العلم اللدني فيكفينا ذلك وإن لم يوافقه ظاهر الشرع أو ورد ما يخالفه فيما هنالك وكثيرا ما يتفوهون بمثل هذا في بحث المزامير عند عرض الأحاديث الصحيحة الواردة في حرمتها عليهم وإلزامهم بأحسن التقارير

وهذا وهم فاسد وفهم كاسد فقد أجمع علماء الإسلام من حملة ألوية الشرع والمشايخ الكرام على أن كل طريقة مخالفة للشريعة مردودة وأنه لا يستقيم أمر التصوف والولاية إلا باتباع الشريعة وأنه لا منافاة ولا مباينة بين الشريعة والطريقة وكبراء الصوفية أبرياء من هذه الوسمة القبيحة

والقول الفيصل في هذا المقام الخالي عن ظلمات الأوهام هو أن الصلوات التي ذكرتها طائفة كبراء الصوفية منقسمة إلى قسمين أحدهما ما وجدوا فيه حديثا مرويا فظنوه صحيحا نجيحا لحسن ظنهم بأهل الإسلام وتباعدهم عن مظان الأوهام واستبعادهم أن ينسب إلى النبي أحد من المسلمين قولا لم يقله أو فعلا لم يفعله أو فضيلة خلت عنه ذات رحمة الله للعالمين فلم يتوجهوا إلى نقد الرجال ولا تعرضوا الكثرة القيل والقال

الآثار المرفوعة ج:1 ص:121

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت