فهرس الكتاب
لما مر ولعدم مهارتهم في هذا الفن فإن لله تعالى خلائق مختلفة لم يجعل كلا منهم ماهرا في كل فن
وثانيهما ما وصل إليهم عن شيوخهم وليس منتهاه الذات النبوية بل أحد من الصوفية وإنما علمه من علمه وقرره من قرره تربية للمريدين وتعليما للمبتدئين وعينه من عينه ورتبه من رتبه ليتوجه إليه أرباب الإرادة فتحصل لهم الحسنى والزيادة من دون أن يظنوا ثبوته عن صاحب الرسالة أو الصحابة وقد يقع في هذا القسم جمع من جهلة المريدين إسنادا لما وصل إليهم من شيوخهم فيوصلونه إلى نبيهم وهذا من جهالة الطبقة التحتانية وأما الطبقة العالية فهي بريئة في هذا القسم عن مثل هذه الطريقة الواهية والحكم في هذين القسمين أن نفس أداء تلك الصلوات المخصوصة بتراكيب مختصة لا يضر ولا يمنع عنه ما لم تشتمل تلك الكيفية على أمر يمنع عنه الشرع ويزجر عنه فإن وجدت كيفية تخالف الشريعة فلا رخصة في أدائها لأحد من أرباب المشيخة زعما منهم أن هذا ثابت في الطريقة وإن خالف الشريعة لما ذكرنا سابقا أن الطريقة ليست مباينة للشريعة ومن توهم ذلك فهو إما جاهل أو مجنون وإما غافل وإما مفتون لكن يشترط في الأخذ بها لا أن لا يهتم بها أزيد من اهتمام العبادات المروية لا سيما الواجبات والفرائض الشرعية وأن لا يظنها منسوبة إلى صاحب الشريعة ولا يتوهم ثبوت تلك الأحاديث المروية ولا يعتقد نسبتها واستحبابها كاستحباب العبادات الشرعية ولا يلتزمها التزاما زجر عنه الشرع فإن كل مباح أدى إلى التزام ما لم يلزم يكون مكرها في الشرع ولا يعتقد ترتب الثواب المخصوص عليه كترتب الثواب المخصوص على ما نص عليه الرسول ويشترط مع ذلك في كليهما ألا يجر التزامها وأدائها إلى إفساد عقائد الجهلة ولا يقضي إلى المفسدة بأن يظن ما ليس نسبه سنة وما هو سنة بدعة ومن ثم منع صاحب البحر الرائق (1) وغيره من أداء أربع الظهر بعد الجمعة وإن اختاره جمع من الفقهاء للعلة الاحتياطية ثم أن القسم الأول يجب كون الاهتمام به أقل من الاهتمام بالقسم الثاني
الآثار المرفوعة ج:1 ص:122