الصفحة 116 من 141

لما مر ولعدم مهارتهم في هذا الفن فإن لله تعالى خلائق مختلفة لم يجعل كلا منهم ماهرا في كل فن

وثانيهما ما وصل إليهم عن شيوخهم وليس منتهاه الذات النبوية بل أحد من الصوفية وإنما علمه من علمه وقرره من قرره تربية للمريدين وتعليما للمبتدئين وعينه من عينه ورتبه من رتبه ليتوجه إليه أرباب الإرادة فتحصل لهم الحسنى والزيادة من دون أن يظنوا ثبوته عن صاحب الرسالة أو الصحابة وقد يقع في هذا القسم جمع من جهلة المريدين إسنادا لما وصل إليهم من شيوخهم فيوصلونه إلى نبيهم وهذا من جهالة الطبقة التحتانية وأما الطبقة العالية فهي بريئة في هذا القسم عن مثل هذه الطريقة الواهية والحكم في هذين القسمين أن نفس أداء تلك الصلوات المخصوصة بتراكيب مختصة لا يضر ولا يمنع عنه ما لم تشتمل تلك الكيفية على أمر يمنع عنه الشرع ويزجر عنه فإن وجدت كيفية تخالف الشريعة فلا رخصة في أدائها لأحد من أرباب المشيخة زعما منهم أن هذا ثابت في الطريقة وإن خالف الشريعة لما ذكرنا سابقا أن الطريقة ليست مباينة للشريعة ومن توهم ذلك فهو إما جاهل أو مجنون وإما غافل وإما مفتون لكن يشترط في الأخذ بها لا أن لا يهتم بها أزيد من اهتمام العبادات المروية لا سيما الواجبات والفرائض الشرعية وأن لا يظنها منسوبة إلى صاحب الشريعة ولا يتوهم ثبوت تلك الأحاديث المروية ولا يعتقد نسبتها واستحبابها كاستحباب العبادات الشرعية ولا يلتزمها التزاما زجر عنه الشرع فإن كل مباح أدى إلى التزام ما لم يلزم يكون مكرها في الشرع ولا يعتقد ترتب الثواب المخصوص عليه كترتب الثواب المخصوص على ما نص عليه الرسول ويشترط مع ذلك في كليهما ألا يجر التزامها وأدائها إلى إفساد عقائد الجهلة ولا يقضي إلى المفسدة بأن يظن ما ليس نسبه سنة وما هو سنة بدعة ومن ثم منع صاحب البحر الرائق (1) وغيره من أداء أربع الظهر بعد الجمعة وإن اختاره جمع من الفقهاء للعلة الاحتياطية ثم أن القسم الأول يجب كون الاهتمام به أقل من الاهتمام بالقسم الثاني

الآثار المرفوعة ج:1 ص:122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت