الصفحة 135 من 141

وأما ثانيا فلأن توصيفه الضعيف بقوله لا يحل العمل به لا يخلو عن مغالطة واضحة فإن كون العمل لا يحل بالضعيف مطلقا باطل قطعا نعم الضعيف الذي لا يخلو سنده من متروك وساقظ كذاب ومتهم لا يعمل به لشدة ضعفه كما بسطه الحافظ ابن حجر وغيره والحديث الذي نحن فيه وإن صرح بعضهم بضعفه لكن لم يصرح أحد منهم بشدة ضعفه بحيث يخرج عن قابلية الاحتجاج والعمل على وقفه

وأما ثالثا فلأن قوله كل من له ممارسة الخ مغالطة أيضا فإن أجلة المهرة في هذا الفن النقي المشتغلين صباحا ومساءا بالحديث النبوي كمسلم وأبي داود والمنذري والعسقلاني والآجري وغيرهم ممن مر ذكرهم لم يجدوا في حديث صلاة التسبيح ما وجدوه في الأحاديث الموضوعة ولم يعدوه في عداد الأخبار المختلفة مع قوة نقدهم وكمال مهارتهم فمن هو من حمال الآثار يخالف هؤلاء الكبار ويجد فيه ما لم يجده أولو الأبصار إلا أن يكون علمه أكبر من فهمه وفهمه أنقص من نظره

وأما رابعا فلأن قوله وقد جعل الله سبحانه وتعالى الخ كلمة حق لم تقع في موقعها فلا عبرة بها فافهم واستقم

فائدة في كيفية صلاة التسبيح

اعلم أن أكثر أصحابنا الحنفية وكثير من المشايخ الصوفية قد ذكروا في كيفية صلاة التسبيح الكيفية التي حكاها الترمذي والحاكم عن عبد الله ابن المبارك الخالية عن جلسة الاستراحة والمشتملة على التسبيحات قبل القراءة وبعد القراءة وذلك لعدم قولهم بجلسة الاستراحة في غيرها من الصلوات الراتبة والشافعية والمحدثون أكثرهم اختاروا الكيفية المشتملة على جلسة الاستراحة وقد علم مما أسلفنا أن الأصح ثبوتا هو هذه الكيفية فليأخذ بها من يصليها حنفيا كان أو شافعيا فإن جلسة الاستراحة وإن لم تذهب الحنفية إلى استنائها في الصلوات المفروضة وأجابوا عن الأحاديث الواردة فيها على وقوعها في بعض الأوقات لعذر من الأعذار الشرعية لكن مع ذلك صرحوا بأنه لو فعل ذلك لا بأس في المفروضات والقول بكراهتها فيها مطلقا

الآثار المرفوعة ج:1 ص:141

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت