الصفحة 70 من 141

بكر الشيخ بقا بن بطو صبيحة يوم الجمعة الخامس من رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة إلى مدرسة والدنا الشيخ محي الدين عبد القادر وقال لنا ألا سألتموني عن سبب بكوري اليوم إني رأيت البارحة نورا أضاءت به الآفاق وعم أقطار الوجود رأيت أسرار ذوي الأسرار فمنها ما يتصل به ومنها ما له مانع من الاتصال به وما اتصل به سر إلا تضاعف نوره فتطلبت ينبوع ذلك النور فإذا هو صادر عن الشيخ عبد القادر فأردت الكشف عن حقيقته فإذا هو نور شهود قابل نور قلبه وتقادح هذان النوران وانعكس ضياؤهما على مرآة حاله واتصلت أشعة المقادحات من محط جمعه إلى وصف تفرقة فأشرق بها الكون ولم يبق ملك نزل الليلة إلا أتاه وصافحه وأسمه عندهم الشاهد والمشهود قال فأتيناه رضي الله عنه وقلنا له أصليت الليلة صلاة الرغائب فأنشد

إذا نظرت عيني وجوه جبائب

فتلك صلاتي في ليالي الرغائب

وجوه إذا ما استبصرت عن جمالها

أضاءت بها الأكوان من كل جانب

ومن لم يوف الحب ما يستحقه

فذلك الذي لم يأت قط بواجب

انتهى كلام الدهلوي

قلت ذكر ليلة الرغائب في بهجة الأسرار وغيره لا يثبت إلا فضلها وهو ليس بمستنكر وإنما المنكر هو أداء صلاة الرغائب فيها أخذا بالحديث الوارد فيها ولا اعتبار لوقوع حديثها في الغنية وغيرها من كتب الصوفية فإن العبرة في باب ثبوت الحديث هو نقد الرجال لا كشف الرجال ومبالغة المحدثين في هذا الباب واقع في موضعها فإنهم لما رأوا شيوع هذه الصلاة فيما بين الخواص والعوام وظنهم أنها ثابتة عن سيد الأنام عليه الصلاة والسلام وجب عليهم ذكر وضع حديثها وشناعتها ولولا ذلك لا غتر كثير من الخواص فضلا عن العوام بوقوع ذكرها في كتب الصوفية الكرام وأما ذكر صاحب جامع الأصول هذا الحديث في كتابه فلا ينفع شيئا بعد قوله إنه مطعون فيه

الآثار المرفوعة ج:1 ص:76

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت