فهرس الكتاب
بكر الشيخ بقا بن بطو صبيحة يوم الجمعة الخامس من رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة إلى مدرسة والدنا الشيخ محي الدين عبد القادر وقال لنا ألا سألتموني عن سبب بكوري اليوم إني رأيت البارحة نورا أضاءت به الآفاق وعم أقطار الوجود رأيت أسرار ذوي الأسرار فمنها ما يتصل به ومنها ما له مانع من الاتصال به وما اتصل به سر إلا تضاعف نوره فتطلبت ينبوع ذلك النور فإذا هو صادر عن الشيخ عبد القادر فأردت الكشف عن حقيقته فإذا هو نور شهود قابل نور قلبه وتقادح هذان النوران وانعكس ضياؤهما على مرآة حاله واتصلت أشعة المقادحات من محط جمعه إلى وصف تفرقة فأشرق بها الكون ولم يبق ملك نزل الليلة إلا أتاه وصافحه وأسمه عندهم الشاهد والمشهود قال فأتيناه رضي الله عنه وقلنا له أصليت الليلة صلاة الرغائب فأنشد
إذا نظرت عيني وجوه جبائب
فتلك صلاتي في ليالي الرغائب
وجوه إذا ما استبصرت عن جمالها
أضاءت بها الأكوان من كل جانب
ومن لم يوف الحب ما يستحقه
فذلك الذي لم يأت قط بواجب
انتهى كلام الدهلوي
قلت ذكر ليلة الرغائب في بهجة الأسرار وغيره لا يثبت إلا فضلها وهو ليس بمستنكر وإنما المنكر هو أداء صلاة الرغائب فيها أخذا بالحديث الوارد فيها ولا اعتبار لوقوع حديثها في الغنية وغيرها من كتب الصوفية فإن العبرة في باب ثبوت الحديث هو نقد الرجال لا كشف الرجال ومبالغة المحدثين في هذا الباب واقع في موضعها فإنهم لما رأوا شيوع هذه الصلاة فيما بين الخواص والعوام وظنهم أنها ثابتة عن سيد الأنام عليه الصلاة والسلام وجب عليهم ذكر وضع حديثها وشناعتها ولولا ذلك لا غتر كثير من الخواص فضلا عن العوام بوقوع ذكرها في كتب الصوفية الكرام وأما ذكر صاحب جامع الأصول هذا الحديث في كتابه فلا ينفع شيئا بعد قوله إنه مطعون فيه
الآثار المرفوعة ج:1 ص:76