فهرس الكتاب
قلت فيه أنظار شتى فإن مجرد جهالة بعض الرواة وإن لم يقتض كون الحديث موضوعا لكن القرائن الحالية الملحقة بها تقتضي ذلك فإن الحديث إذا لم يكن له سند جيد لم يخل طريق من طرقه من مجهول وضعيف وساقط ونحو ذلك من المجروحين وكان في نفس المتن مالا يخلو من ركاكة دل ذلك على كونه موضوعا وأما العمل بالضعيف في فضائل الأعمال فدعوى الاتفاق فيه باطلة نعم هو مذهب الجمهور لكنه مشروط بأن لا يكون الحديث ضعيفا شديد الضعف فإذا كان كذلك لم يقبل في الفضائل أيضا وقد بسطت هذه المسألة في رسالتي الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة (1) وفي تعليقات رسالتي تحفة الطلبة في مسح الرقبة المسماة بتحفة الكملة وأما ما ذكره بقوله مع أن نفس الخ فمخدوش بأنه لا كلام في استحباب إحياء ليلة البراءة بما شاء من العبادات وبأداء التطوعات فيها كيف شاء لحديث ابن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان عن علي مرفوعا إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر فأغفر له ألا من مسترزق فأرزقه ألا من مبتلي فأعافيه ألا من سائل فأعطيه ألا كذا وكذا حتى يطلع الفجر وقال ابن رجب في لطائف المعارف في فضل ليلة نصف شعبان أحاديث آخر متعددة وقد اختلف فيا فضعفها الأكثرون وصحح ابن حبان بعضها وخرجه في صحيحه ومن أمثلها حديث عائشة قالت فقدت رسول الله فخرجت فإذا هو بالبقيع رافع رأسه إلى السماء فقال أ كنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله فقلت ظننت أنك أتيت بعض نسائك فقال إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم بني كلب خرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه انتهى وفي الباب أحاديث أخر أخرجها البيهقي وغيره على ما بسطها ابن حجر المكي في الإيضاح والبيان دالة على أن النبي أكثر في تلك الليلة من العبادة والدعاء وزار القبور ودعا للأموات فيعلم بمجموع الأحاديث القولية والفعلية استحباب إكثار العبادة فيها فالرجل مخير
الآثار المرفوعة ج:1 ص:81