وقال آخرون: مكة وغيرها سواء ، إلا في الصيد والشجر .
وقال آخرون: مكة وغيرها سواء ، إلا في الصيد والشجر واللقطة ، على ما وصفنا من حكمها .
وقال آخرون: مكة وغيرها سواء ، إلا في الصيد والشجر وبيوتها لاتكرى ، ولايجوز أخذ الكرا فيها .
ولكل واحد منهم آثار يحتجون ومعان يذهبون إليها يطول ذكرها ، ولو تعرضنا لذكرها لخرجنا عن حكم ما له قصدنا ، ومعلوم أن قوله عليه السلام"لايحل لأحد أن يسفك بها دما"أراد الدم الحرام
وليس هذا اللفظ على ظاهره ، لأن الدم الحرام لايحل بمكة ولابغيرها ، ولكنه من كلام العرب ، لأن من كلامهم أن المسكوت عنه في معنا المذكور ، ويكون بخلافه ، ألا ترى إلى قوله عز وجل ( ولاتقتلوا أولادكم خشية إملاق ) وكذلك قوله عز وجل (ولاتكونوا أول كافر به ) ولايحل الكفر بالقرآن على حال من الأحوال ، وكذلك قوله"لايحل لأحد أن يسفك بها دما حراما"وكذلك غيرها ، إذا كان الدم حراما . وقد أجمعوا أنه يجوز بها سفك دماء الدواجن كلها غير الصيد .
وأما اختلاف العلمآ فيمن وجب عليه جزاء قصاص ، فهرب إلى الحرم ودخله واستجار به ، فإن طائفة منهم قالت: من قتل في غير الحرم ، ثم جآ إلى الحرم ، ودخله لم يقم عليه الحد في الحرم ، لقول الله عز وجل ( ومن دخله كان آمنا ) . قالوا: ومن قتل في الحرم ، قتل في الحرم .
وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن طاوس قال: من أحدث في الحرم حدثا أقمت عليه حده ، ومن أحدث حدثا في غير الحرم ، ثم لجأ إلى الحرم ودخله لم يتعرض ، ولكنه لايؤوى ولا يبايع ولايكلم حتى يخرج من الحرم ، فإذا خرج من الحرم ، أقيم عليه الحد لما أحدث . قال عطاء: قال ابن عمر: لو أوى قاتل عمر بن الخطاب في الحرم ما هجته . وقال مجاهد في قوله عز وجل ( ومن دخله كان آمنا ) قال: لايخاف من أحد دخله .