الصفحة 9 من 25

وهذا الحديث الذي سألت عنه ،ذكره البخاري عن قتيبة بن سعيد عن الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد وذكر الحديث ، وعمرو بن سعيد هذا فيما أظن - والله أعلم - هو عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق . وقد روى هذا الحديث عبدالله بن هشام عن زياد البكائي عن ابن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الخزاعي قال: لما قدم عمرو بن الزبير مكة لقتال أخيه عبدالله بن الزبير،جئته فقلت له: ما هذا ؟ وذكر الحديث بكماله ، فجعل مكان عمرو بن سعيد"عمرو بن الزبير"كما ترى ، ورواه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق بإسناده فقال فيه: لما يعث عمرو بن سعيد البعث إلى ابن الزبير ، دخلت عليه ، وذكر الحديث ، فوافق الليث على قوله عمرو بن سعيد ، وهو الصواب - إن شاء الله تعالى - .

وأما قوله في الحديث"لايحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولايعضد بها شجرة"فمعناه - والله أعلم - أنه لايحل لأحد فيها قتال أحد بتأويل يخالفه فيه منازعه ، وعلى هذا كان مخرج الحديث من أبي شريح ، ومن شهد القصة والتنزيل كان أعلم بالتأويل .

واختلف أهل العلم في هذا المعنى ، فقال بعضهم: لايجوز قتل من خرج متأولا بمكة خاصة ، وقتاله في غيرها جايز ، إذا قام الدليل لمقاتله على بغيه ، فإن الباغي يقاتل حتى يفيء إلى أمر الله ، ولا يقاتل بمكة على حال إذا كان له وجه يحتمل التأويل ، قالوا: ومكة مخصوصة بهذا الحكم ، كما أنها خصت بأن لايعضد شجرها ولايستحل صيدها ولاتحل لقطتها إلا لمنشد ، وعلى ملتقط اللقطة منها إنشادها أبدا ، ليس للاقطها غير ذلك ، وفي ساير البلدان يجوز التصرف فيها بعد العام ، على حكم اللقطة ، قالوا: وقد خصت مكة أيضا بأن لايحمل فيها سلاح ، وذكروا حديث معقل بن عبيدالله عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لايحل لأحد أن يحمل بمكة سلاحا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت