الصفحة 11 من 25

وأما قتادة وغيره فقالوا: كان ذلك في الجاهلية ، فأما اليوم فلو سرق في الحرم قطع ، ولو قتل قتل ، ولو قدر فيه على المشركين قتلوا .

قال أبو عمر: على هذا القول جماعة فقهاء الأمصار من أهل الرأي والأثر ، وهو الصحيح عندنا في النظر لأن الله تعالى قد أمرنا بالقصاص وإقامة الحدود أمرا مطلقا عاما ، لم يخص به موضعا من موضع ، ولاخصه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أجمعت الأمة على خصوصه ، ولا قامت بخصوصه حجة لامدفع لها .

وقد اختلف الفقهآ في تغليظ الدية على من قتل في الحرم:

فأكثرهم على أن القتل في الحل والحرم سوآ فيما يجب فيه من الدية والقود ، وإلى هذا ذهب مالك والعراقيون وهو أحد قولي الشافعي ، وقول الفقهاء السبعة حاشى القسم بن محمد فإنه روي عنه وعن سالم أنه من قتل خطأ في الحرم زيد عليه في الدية ثلث الدية ، وهو قول عثمان بن عفان ، وخالفه في ذلك علي ، وكان الشافعي يرى التغليظ في قتل الخطأ في النفس والجراح في الشهر الحرام والبلد الحرام وذي الرحم ، على حسب سنة دية العمد المغلظة ، وهذا أشهر عن الشافعي من القول الأول ، ومن الحجة على من ذهب هذا المذهب ، قوله عز وجل في قاتل الخطأ ( فدية مسلمة إلى أهله ) ولم يخص موضعا من موضع ، وفرض النبي صلى الله عليه وسلم الديات ، ولم يخص موضعا من موضع ، ولا فرق بين الحل والحرم - والله أعلم - .

الحديث الثاني: حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه .

تابعه معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عمرو: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم .

قلتَ: وأسنده الأوزاعي ، ولم يسنده معمر في متابعته ؛ لأنه لم يذكر جعفرا عن أبي سلمة وعن عمرو ابن أمية ، هكذا في كتابك .

فقلتَ: مامعنى إدخال البخاري هذه المتابعة وهي غير مسندة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت