أن إدخال البخاري متابعة معمر للأوزاعي ، إنما ذلك لأنه تابعه عن يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث على ذكر المسح على العمامة فيه ، وإن كان معمر لم يذكر إسناد جعفر بن عمرو ، وذكره الأوزاعي. وقد روى هذا الحديث عبدالرزاق عن معمر بإسناده هذا عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عمرو بن أمية الضمري قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه . ولم يزد ، ولم يذكر العمامة . وعبدالرزاق من أثبت الناس في معمر ، وقد صنف كتابا جليلًا ذكر فيه باب المسح على العمامة ، والبخاري ، وإنما كان عنده حديث معمر من غير رواية عبدالرزاق ، أو حدثه عن عبدالرزاق بما ذكر من وثق به ممن لم يتفق ما جآ به ، وحسبك بما ذكره في مصنفه ، على أن المصنف عندهم لمعمر . وليس في حديث عمرو بن أمية المسح على العمامة ، والله المستعان .
ولم يراع البخاري في متابعة معمر الإسناد ، إنما راعى المسح على العمامة ، لأنه موضع الاختلاف فيما قد جعله بابا وأصلا في كتابه .
وأما قولك: ولم يسنده معمر . فقد أسنده ، وذكر فيه عن عمرو: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا في لفظ حديثه في كتابك ، والذي صنع معمر فيه ، إسقاط جعفر بن عمرو من إسناده ، وكذلك رواه جماعة لم يذكروا جعفر ، من رواة الأوزاعي وغيره ، فممن رواه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عمرو بن أمية لم يذكروا جعفرا:
الوليد بن مسلم وأيوب بن سويد ومحمد بن كثير ، وذكروا فيه المسح على العمامة ، وكان الوليد بن مسلم ربما لم يذكر ذلك .
وقد روى هذا الحديث يونس بن يزيد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين .لم يذكر العمامة ، ولاذكر جعفرا .
ولم يذكر في هذا الحديث"جعفر بن عمرو"من رواة الأوزاعي - فيما علمت - إلا أبو المغيرة وعبدالله بن دآود الحريبي ، وربما قصر الحريبي عن ذكر العمامة فيه .