وروى هذا الحديث جماعة عن أبي سلمة عن يحيى بن أبي كثير ، ولم يذكروا المسح على العمامة ، وكذلك رواه جماعة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه ، لم يذكروا فيه المسح على العمامة ،
في هذا الحديث عن جعفر بن عمرو عن أبيه على قوله .
وقد روي هذا الحديث عن أبي سلمة عن المغيرة ، وعن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وليس في واحد منهما ذكر المسح على العمامة ،وربما كان حديث أبي سلمة عن أبي هريرة حديثا آخر ، ولكن من علله جعله واحدا .
والاضطراب في حديث عمرو بن أمية في المسح على العمامة عظيم ، وهو حديث لايثبت عند أكثر أهل العلم بالحديث ، لم يخرجه أبو دآود ولا أحمد بن شعيب ، وقد ذكر النسائي في المسح على العمامة أبوابا من حديث المغيرة وبلال ، ولم يذكر حديث عمرو بن أمية . وأبو دآود فلم يصح عنده في المسح على العمامة شيء البتة . وللبخاري انفرادات في أحاديث يخرجها وأحاديث تركها لايتابعه أحد عليها ، والكمال لذي العزة والجلال .
الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن ، ذكره في"باب النجاسات يقع في المآء والسمن". وقولك: عرفني عن هذا الباب وغيره ، كيف أصل أهل المدينة في المآء ، ولخص لي فيه وجه الصواب ، فقد أشكل هذا الأصل .
فالجواب: أن حديث الفأرة التي وقعت في السمن الجامد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذوها وما حولها فألقوه". إلى ههنا انتهى حديث أكثر أصحاب ابن شهاب الذين رووه عنه عن عبدالله عن ابن عباس عن ميمونة .
وقد رواه معمر بهذا الإسناد ، ورواه أيضا بإسناد آخر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . فعند معمر فيه عن الزهري حديثان:
أحدهما: حديث عبدالله عن ابن عباس .
والآخر: حديث سعيد عن أبي هريرة .