الصفحة 14 من 25

وفي حديث أبي هريرة:"إن كان جامدا فخذوها وماحولها وألقوه ، وإن كان مايعا فلا تقربوه". هذه رواية عبدالرزاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ورواه عبدالواحد ابن زياد عن معمر بهذا الإسناد ، وقال فيه:"وإن كان مايعا فاستصبحوا به".

واختلف العلمآ في الاستصباح بالزيت ، والمايع تقع فيه الميتة ، وفي بيعه . ولم يختلفوا في كل ماوقعت فيه الميتة من المايعات غير المآء ، وشرب ذلك ، أنه لايجوز إلا من شذ عنهم . وقد ذكرنا حكم الزيت يقع فيه الميتة ، وما في ذلك للعلمآء من الأقوال والآثار في كتاب التمهيد .

وأما الذي سألت عنه: كيف أصل أهل المدينة ؟ وأحببت تلخيص ذلك ، وإظهار وجه الصواب فيه .

فالجواب عن ذلك: أن أصل أهل المدينة في الماء كتاب الله عز وجل ،وسنن رسوله صلى الله عليه وسلم.

أما الكتاب فقول الله تبارك وتعالى اسمه ( وأنزلنا من السماء مآ طهورا ) فسمى الله المآ طهورا ، والطهور هو المطهر لغيره ، مثل الضروب والقتول ، وهو الذي يكثر الضرب والقتل ،وقد يكون أيضا بمعنى طاهر ، مثل صابر وشاكر ، وصبور وشكور ، وضارب وقاتل ، والمعنيان جميعا في الماء صحيحان .

والمآ القراح الصافي كماء السمآء ومآء البحار والأنهار والعيون والآبار ، إذا لم يخالطه شيء فهو طاهر مطهر ، وهذا مالاخلاف فيه بين المسلمين . والماء الذي وصفنا طاهر مطهر بإجماع ، فلا وجه للإكثار فيه ، قال الله عز وجل ( وأنزلنا من السمآء مآء بقدر فأسكناه في الأرض ) . وقد تقدم أن المآء النازل من السمآ طهور ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المآ لاينجسه شيء".

وأجمعوا أن الماء الطاهر كثيرا كان أو قليلا ، إذا خالطته النجاسة فغلبت عليه أو ظهرت فيه بريح أو لون أو طعم ، أنها قد أفسدته ، وأنه قد حرم كما حرمت النجاسة ، وخرج من حكم الطهارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت