الصفحة 18 من 25

وهذا حديث ثابت صحيح ، وقال يحيى بن معين: أثبت الناس في أنس ثابت البناني ، وأثبت الناس في ثابت حماد بن سلمة ، وقد روي أيضا من وجوه كثيرة ، من حديث أنس وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن ادعى أن طهارة الأرض لها حكم منفرد فعليه إقامة الدليل ، ولن يجد إلى ذلك سبيلا .

الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: كنا لانعد الصفرة و الكدرة شيئا .

وثبت أن مالكا يقول -ولم يختلف قوله ذلك - أن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض ، وفي غير أيامه

عن ذلك أن مالكا -رحمه الله - لم يختلف قوله أن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض وبأثره . واختلف قوله في ذلك في غير أيام الحيض . والقول الأول أشهر عنه . وأما حديث أم عطية فحديث انفرد به أهل البصرة أن الأحاديث عنده الحديث لم يلزمه عمل ، لأن العمل إنما يلزم المقبول من الشهادات والأخبار ، على أن خبر أم عطية لازم العمل به على كل حال ، لأنها لم تضف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولاأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استفتي عن ذلك فأجاب بما قالته ، ولا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها ذلك ، وقد خالفتها عايشة أم المؤمنين وأسماء"رضي الله عنهن"، فكانتا لاتصليان حتى تريان البياض . والنظر يشهد لهذا القول ، لأن المرأة إذا كانت حايضا بيقين ثم انقطع عنها الدم ، وبقيت الصفرة والكدرة - ومعلوم أنها من بقايا الدم - فالواجب ألا يخرج من حكم الحيض المتيقن إلا بيقين الطهارة ، ولايقين إلا بالنقا ، وكل دم يظهر من الرحم فالواجب أن تترك له الصلاة . ومن أنصف بان له أن الصفرة والكدرة من الدم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة". وقد يجوز أن يكون أمامها صفرة وغير صفرة . وابتدآ الحيض ضعيف ثم يقوى بعد ، وهذا عند النسآء معروف ، والكلام في هذا واضح ، فلا وجه فيه للإطالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت