الصفحة 20 من 25

وذهب منهم آخرون إلى أن من كانت حاله ماوصفنا ، صلى كيف أمكنه بغير طهور ، إذا لم يمكنه الطهور ، وأعاد بعد ذلك إذا قدر الطهور بالمآء أوالتيمم عند عدم المآء ، وممن ذهب إلى هذا أيضا من أصحابنا عبدالرحمن بن القسم وهو قول أبي يوسف ومحمد والليث بن سعد وهو أحد قولي الشافعي أيضا، وكل هؤلاء قال: إن من كانت حاله ما وصفنا ، وصلى على ذلك ، لم يكن له بد من الإعادة إذا قدر على الطهور .

وليس في حديث عآيشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بالإعادة عند وجود المآء . وقد زعم بعض العلمآء أن الانفصال من ذلك ، بأن التيمم لم يكن مشروعا حينئذ ، لأنه نزل لغد ، وهذا عندي لاوجه له ، لأنهم كانت طهارتهم طهارة واحدة حينئذ ، فصلوا دونها ، وكذلك من عدم الطهارة بالمآء وعدم البدل منها ، وهي الطهارة بالصعيد ، ولم يقدر على شيء من ذلك كله ، كان حكمه كذلك والله أعلم .

وقد ذهب بعض المتأخرين من الفقهآ ، أن من كانت حاله تلك على ظاهر حديث عايشة هذا ، والفقهآ على خلافه كلهم ، وفي المسألة نظر ، لأنه يحتمل قوله صلى الله عليه وسلم:"لايقبل الله صلاة بغير طهور"لمن قدر على الطهور ، كما أنه لايقبل صلاة عريان ، وهو قادر على ثوب يستره ، فتركه عامدا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لايقبل الله صلاة حايض حتى تختمر".

والمسألة إذا تعادلت فيها الأدلة واستوت فيها الحجج ، فالوجه في هذا للعلمآء التخيير بالفتوى ، ولكل من

الاحتياط ، والاحتياط في هذه المسئلة ، أن يصلي ثم يعيد به إذا قدر على ذلك الطهارة ، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب ، ليؤدي فرضه بيقين ، ويخرج من الاختلاف ، ويدع مايريبه إلى مالايريبه ، ومن ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، كما قال صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت